الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٦ - الفصل الخامس في السهو
و المسألة غير نقيّة عن الإشكال، و إن كان القول بالإجزاء غير بعيد.
و لو تبين في الأثناء كون اللباس ميتة فحكمه كتبيّن غيرها من النجاسات في الأثناء. و قد مرّ شرط من الكلام فيه، فراجع، و تأمّل هذا.
مسألة: إذا شك في أنّ اللباس ما يصلّى فيه، أم لا مثل: إن شكّ في كونه من جلد ما يؤكل لحمه، أم لا، أو أنّه حرير محض، أم لا ففي جواز الصلاة فيه خلاف.
و كذلك في المحمول، بناء على المنع من المعلوم منه.
فذهب المشهور كما قيل [١] الى العدم، بل لم ينقل مخالف صريح إلّا صاحب المدارك [٢]، و تبعه جماعة من المحقّقين كما قيل [٣]، مثل المحقّق القمّي [٤]- (رحمه اللّه)- و ذهب الى ذلك سيّد مشايخنا- (قدس اللّه نفسه الزكيّة).
حجّة القائلين بالمنع: أصالة الاشتغال، و تقريره: أنّ التكليف بالعبادة الخالية عن جنس ذلك المانع معلوم، و لا يحصل القطع (بالبراءة) [٥] الّا بالتحرّز عن المشكوك.
و حجّة القائلين بالجواز: أصالة البراءة عقلا و نقلا. أمّا الأوّل فتقريره: أنّ النهي سواء كان نفسيّا أو غيريّا يرجع الى تكاليف متعدّدة.
فمرجع النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه إلى النهي عن كلّ فرد من أفراده بالعموم الاستغراقي الأفرادي، فيكون مرجع الشكّ، فيصدق عنوان ما لا يؤكل لحمه على شيء إلى كونه مستقلّا نهي عن الصلاة فيه كسائر أفراد ما لا يؤكل لحمه التي نهي عن كلّ واحد منها بالخصوص لأجل صدق العنوان عليه، فيكون نظير الشكّ
[١] المنتهى: في لباس المصلّي ج ١، ص ٢٣١.
[٢] المدارك: في لباس المصلّي ج ٣، ص ١٦٧، س ٦.
[٣] الحدائق: الصلاة في الثوب المنسوج من ما يؤكل و ما لا يؤكل ج ٧، ص ٨٦.
[٤] لم نعثر عليه.
[٥] أضفناها من (ط ٢).