الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٢ - الفصل الخامس في السهو
و ظاهر الرواية الثانية: أن المصنوع في بلد يكوّن أغلبها المسلمون يجوز شراؤه و إن كان في سوق الكفار، أو من يد الكافر.
و روى إسماعيل بن عيسى، قال: سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل، أ يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف؟ قال: «عليكم أنتم أن تسألوا إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، و إذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه» [١].
و ظاهر هذه الرواية: أن ما في يد المسلم الباني على أنّه مذكّى و طاهر محكوم بالطهارة و إن كان ممّن يرى تذكيته بالدباغ. بل يمكن أن يقال: إنّ المجهول كونه كافرا أو مسلما يجوز الأخذ منه، بناء على أنّ المراد من رؤية بيع المشركين العلم بأنّ البائع مشرك، و يكون قوله (عليه السّلام): «إذا رأيتم يصلون فيه» بعض مفهوم القضيّة الاولى، و فيه نظر.
و ٣- روى النوفليّ، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) سئل عن سفرة وجدت في الطريق، مطروحة بكثر [٢] لحمها و جنبها و بيضها، و فيها سكّين، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): يقوّم ما فيها، ثمَّ يؤكل، لأنّه يفسد و ليس له بقاء، فاذا جاء طالبها غرموا له الثمن. قيل له: يا أمير المؤمنين، لا يدري سفرة مسلم، أم سفرة مجوسيّ؟ فقال: «هم في سعة حتى يعلموا» [٣].
و في كثير من الروايات: «ما علمت أنّه ميتة فلا تصلّ فيه» [٤]. إلّا أنّ في بعضها السؤال عمّا في سوق المسلمين.
[١] وسائل الشيعة: ب طهارة ما يشتري من مسلم و من سوق المسلمين ح ٧، ج ٢، ص ١٠٧٢.
[٢] في «ط ١»: «لكثير خ ل»، و في «ط ٢»: «يكثر».
[٣] وسائل الشيعة: ب طهارة ما يشترى من مسلم و من سوق المسلمين ح ١١، ج ٢، ص ١٠٧٣.
[٤] وسائل الشيعة: ب طهارة ما يشترى من مسلم و من سوق المسلمين ح ٤، ج ٢، ص ١٠٧٢.