الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٣ - الفصل الخامس في السهو
الأشرف في مسجد الهنديّ، شكر اللّه سعيه و أجزل مثوبته.
و أما الجاهل بالموضوع: كمن جهل كونه مكشوف العورة، أو أنّ لباسه ممّا لا يؤكل لحمه، جهلا مركّبا أو غير مركّب عمل فيه بمقتضى أصل ظاهري، فحكمه في الأجزاء، و عدمه حكم الناسي بحذافيره.
و أمّا الجاهل بالحكم- فلا محالة- حكمه الواقعيّ مع العالم سواء، و يكون الاجزاء في حقّه محتاجا الى دليل قطعيّ، بل يشكل تصوّره في حقّه إلّا ببعض (من) [١] الوجوه، التي ليس هنا محلّ تعرّضها.
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم، أنّ الشهيد [٢]- (قدّس سرّه)- احتمل وجوب الإعادة على الجاهل إذا كان تاركا للفحص، و قد تمسّك برواية زرارة [٣] الأخيرة، و رواية صيقل [٤]، و الرواية الأخيرة سندها قويّ جدا كالأولى، و توافقهما في الدلالة مرسلة الصدوق: (أنّه روى في المنيّ، أنّه إن كان الرجل (جنبا) [٥] حيث قام (و) [٦] نظر و طلب فلم يجد شيئا فلا شيء عليه، و إن كان لم ينظر و لم يطلب فعليه أن يغسله، و يعيد صلاته) [٧]. و لكنّ الأخيرة مرسلة، و رواية صيقل غير نقيّة [٨] السند، و الرواية الاولى في دلالتها ضعف، لاحتمال أن يكون النظر بيانا لطريق عدم الإصابة، لا شرطا في الحكم.
و أمّا رواية ميسرة [٩] فيمكن حملها على كونها متّهمة، لا يجوز الاتكال على
[١] أضيفت من «ط ٢».
[٢] الذكرى: حكم النجاسات ص ١٧، س ١٧.
[٣] التهذيب: باب تطهير البدن و الثياب من النجاسات ح ٨، ج ١، ص ٤٢١ و ٤٢٢.
[٤] وسائل الشيعة: ب عدم وجوب الإعادة على من نظر في الثوب قبل الصلاة ح ٣، ج ٢، ص ١٠٦٢.
[٥] أضفناهما من المصدر لاستقامة المتن.
[٦] أضفناهما من المصدر لاستقامة المتن.
[٧] من لا يحضره الفقيه: باب ما ينجّس الثوب و الجسد، ح ١٦٧، ج ١، ص ٧٢.
[٨] في الأصل «نفي» و هي تصحيف.
[٩] وسائل الشيعة: ب ان من أمر الغير بغسل ثوب نجس بالمني فلم يغسله ثمَّ صلى ح ١، ج ٢، ص ١٠٢٤.