الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٦ - الرابع
الاهتمام بسنده، حتى قيل: إنّ عثمان بن يزيد مصحّف عمر بن يزيد، بقرينة رواية عذافر عنه.
أقول: إما أن يكون المراد من الغسل مطلقه الشامل للواجب و المستحب، و المجرّد عن قصد خصوصية، أعني الغسل بقصد القربة، و يكون المراد حينئذ أنّ من صدر منه غسل يكفيه ذلك الغسل لكلّ مكان يحتاج الغسل لأجل الدخول فيه إلى الليل، و لو كان ذلك الغسل لكلّ مكان يحتاج الغسل لأجل الدخول فيه إلى الليل و لو كان ذلك الغسل لأمر آخر غير الدخول في ذلك المكان، فتدلّ الرواية بإطلاقها على أنّ الغسل واجبا كان أو ندبا يجزئ عن الغسل لأجل المكان، سواء كان المكلّف قاصدا للدخول في ذلك المكان و ملتفتا إلى أنّه يكون الغسل له راجحا شرعا، أو لم يكن قاصدا، أو كان قاصدا و غير ملتفت، فتدلّ بضميمة عدم القول بالفصل أنّ المستحب من الأغسال يسقط بمثله و بالواجب، و إن كان الغسل المسقط سابقا على التكليف ممّا يسقط به، فيكون مدلول الرواية حكمان:
أحدهما: إجزاء كلّ غسل عن الغسل المستحبّ.
و الثاني: بقاء أثر الغسل الرافع في أوّل الفجر من حيث الإجزاء عن غسل المكان إلى الليل.
و أمّا أن يكون المراد خصوص الغسل لأجل الدخول في مكان، و يكون المراد أنّ الغسل لأجل الدخول في مكان يترتّب عليه فضيلة الدخول مع الغسل في ذلك المكان إلى الليل، و كذلك إذا كان في الليل إلى الفجر، و الظاهر أنّ الرواية في مقام بيان بقاء أثر الغسل الرافع في أوّل الفجر إلى الليل، و الرافع في الليل إلى الفجر، و ليس فيه إطلاق بالنسبة إلى الغسل المجزي، و يشهد له الفقرة الثانية، كما لا يخفى.
على المتأمّل.
فحاصل معنى الرواية أنّ الغسل الذي يكفي لأجل الدخول في المكان إذا وقع في أوّل الفجر يبقى أثره إلى الليل، و إن وقع في أوّل الليل يبقى أثره إلى الفجر، فليس لها ارتباط بمسألة التداخل في الأغسال أصلا و إطالة البيان لغرض التوضيح،