الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٩ - الرابع
قبل الصلاة، لأنّ هذا المقدار الموجود في أثناء الغسل و بعده كاف في السببية، و العفو عنه انّما ثبت ما دام مستمرّا، إلّا أن نمنع سببية هذا الدم الموجود بعد الغسل و في أثنائه، أو يقال: إنّ الدم مطلقا، أو في الوقت، و إن كان سببا، إلّا أنّه يعتبر في تأثيره بقاء القوّة في حال الصلاة، فإذا انتفى قوّة الجريان في حال الصلاة لم يجب الغسل.
و فيه: مضافا إلى إمكان دعوى تسالم الأصحاب على أنّ ما كان من الدم مطلقا، أو في الوقت، سببا لا يكون بقاؤه قوة في وقت الصلاة معتبرا في تأثير السبب، و لذا أوجب في الذكرى [١] على من تركت وظيفة الصبح ثمَّ انقطع الدم قبل الزوال أن تغتسل للظهرين، أنّ مقتضى مفهوم قوله (عليه السّلام): إن كان الدم لم يسل بينها و بين المغرب، أنّ السيلان في الجملة قبل المغرب أو في أثنائه كاف في وجوب الغسل، و لو انقلبت قبل الصلاة الكثرة إلى القلّة.
و دعوى اعتبار صدق اسم الاستحاضة و لو كانت قليلة، بعيدة.
و الحاصل: أنّ اعتبار بقاء الدم قوّة في الوقت في الدم السابق عليه عند القائل بالسببية المطلقة، و بقاؤه قوّة في وقت الصلاة عند القائل لسببية الدم في الوقت لا شاهد عليه.
و يمكن دعوى الإجماع على خلافه، و أمّا منع سببيّة الدم الموجود بعد الغسل و في أثنائه فيدفعه تسالم الأصحاب على سببية الدم الموجود في الوقت.
و الظاهر أنّ الإشكال في غسل الانقطاع من جهة الإشكال في ثبوت العفو مطلقا، أو ما دام الدم مستمرّا. و من هنا تعلم أنّ أكثر الفروض السابقة خارج عن محلّ البحث في غسل الانقطاع.
و كيف كان فالأقوى بناء على السببية وجوب الغسل لعدم الدليل على العفو،
[١] ذكري الشيعة: مبحث الاستحاضة و أحكام الحائض، ص ٣١، س ٢٩.