الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣١٦ - الرابع
من الحرمة الذاتيّة لما كان كذلك وجه لو لم يكن الاحتياط في ترك العبادة بناء على خيرة جماعة [١] من تقديم جانب الحرمة عند دوران الأمر بين المحذورين، هذا ما يمكن التمسّك به لمنع الحرمة الذاتيّة.
و يندفع الوجه الأول بل الثاني، أولا: بظهور معاقد الإجماعات و كلمات الأصحاب في الحرمة الذاتيّة، خصوصا بعد عدّ الصلاة في طي جملة من المحرّمات الذاتيّة كمس كتابة القرآن و قراءة العزائم. و ثانيا: بأخبار كثيرة، لاشتمالها على ألفاظ ظاهرة في الحرمة الذاتيّة كلفظ «لا يجوز» و «حرمت» و «لا يحلّ»، و حملها على مجرد الرخصة في الترك لورودها في مقام توهّم اللزوم، كما أنّ الأمر الوارد في مقام توهّم الحصر يحمل على الإباحة، بعيد في الغاية كما لا يخفى، كحملها على الحرمة التشريعيّة، إذ نفي المشروعية لا دليل عليه غير هذه الأخبار، و إرادة الحرمة التشريعيّة متوقفة على علم السامع بعدم المشروعيّة.
و دعوى أنّ ظاهر مورد النهي هو الصلاة بقصد القربة، لانصرافه إلى ما كانت تفعل قبل الحيض كما كانت تفعل.
مدفوعة أولا بالمنع، و ثانيا أنّ ذلك إن أريد به حقيقته التي لا [٢] يتحقق الاعتقاد مع وجود الأمر فلا ربط له بالتشريع، و إن أريد منه الأعمّ من القصد الصوري، فمدفوعة بأنّ حملها على ذلك لا يتأتّى إلّا مع العلم بعدم المشروعيّة من غير هذه النواهي، و الظاهر خلافه.
و ممّا يؤكد الحرمة الذاتيّة قوله (عليه السّلام) في صحيحة خلف بن حمّاد: فلتتق اللّه، فإن كان عن دم الحيض فلتمسك عن الصلاة [٣] إذ من الواضح أنّ التي اشتبه دمها لا تصلّي تشريعا، بل هي إمّا تفعل بقصد المشروعيّة جزما أو احتمالا، بل
[١] الذكرى: في مبحث الحيض ص ٢٩، س ٢٦، و الرياض: في أحكام الحيض ج ١، ص ٤٢، س ١٦.
[٢] قد (خ) في نسخة طهران.
[٣] وسائل الشيعة: ب ما يعرف به دم الحيض من دم العذرة قطعة من ح ١، ج ٢، ص ٥٣٥.