الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣١٥ - الرابع
و أبنائه: إذا حاضت المرأة فلا تصوم و لا تصلّي، لأنّها في حدّ نجاسة، و أحبّ اللّه أن لا يعبد إلّا طاهرا، و لأنّه لا صوم لمن لا صلاة له [١] بناء على أنّ المراد من أحبّ حصر العبادة في حال الطهارة حصر حبّ العبادة بحال الطهارة، و قد شارع استعمال ذلك بهذا المعنى، فانّ تعليل ترك الصلاة في حال الحيض بانتفاء الحبّ يكشف عن كون النهي إرشاديا إلى عدم الأمر، و يترتّب عليه الحرمة التشريعيّة، و لو كان لها جهة مبغوضية كان التعليل بها أولى.
و دعوى أنّ ظاهر التعليل محبوبية ترك العبادة، و يلزمها مبغوضية الفعل، ضرورة أنّ المراد منه ليس رجحان الترك الجامع لمرجوحيّة الفعل.
مدفوعة بما عرفت من أنّ الظاهر من أمثال هذه العبارة حصر الحبّ لا المحبوب، مضافا إلى أنّ قوله (عليه السّلام): و لأنّه لا صوم لمن لا صلاة له [٢] ظاهر في أنّ المراد من النهي عن الصوم هو الإرشاد إلى نفي المشروعيّة، و أنّه المقصود من التعليل السابق أيضا، على أنّ مبغوضية العبادة لا يلازم مبغوضيّة ذات الفعل، فتأمّل، فإنّه ينافي بعض ما مرّ في تحديد النزاع.
و ممّا يؤيّد كون المراد من التعليل نفي المشروعيّة أنّ الظاهر عدم الإشكال في أنّ الصلاة في حال الجنابة و غيرها من الأحداث لا تكون محرّمة، مع أنّ الجنابة كالحيض، و لذا يرتفعان بغسل واحد، بل في كثير من الأخبار دلالة على أنّ الجنابة و الحيض نوعان من جنس واحد.
الثالث: ظهور الاتفاق من كلمات الأصحاب على حسن الاحتياط على المضطربة و غيرها ممّن اشتبهت حالها و دمها بغير الحيض، بل المتتبع المتأمّل يجد أنّ ذلك عندهم من الواضحات التي لا يعتريه شكّ و ارتياب، و لو كان الأمر كما تخيّل
[١] وسائل الشيعة: ب تحريم الصلاة و الصيام و نحوهما على الحائض من أبواب الحيض، ح ٢، ج ٢، ص ٥٨٦.
[٢] وسائل الشيعة: ب تحريم الصلاة و الصيام و نحوهما على الحائض ح ٢، ج ٢، ص ٥٨٦.