الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣١٣ - الرابع
عدم حسن الاحتياط عند الشكّ في ثبوت الحيض لا يترتب على القول بالحرمة الذاتيّة بناء على هذا الوجه، ضرورة مباينة الاحتياط من التشريع.
و يمكن أن يقال: انّ مورد النزاع هو فعل المركّب المجعول شرعا بعنوان التخضّع و التذلّل و إظهار العبودية، فإنّ حقيقة الصلاة ليست هي نفس الفعل المحبوبي المركّبة من هيئات خاصّة عارضية على جسد المصلّي، من الاستقامة و الانحناء و اللصوص [١] بالأرض من ألفاظ الخاصّة [٢]، بل هو فعل مركّب من أفعال خاصّة مع اقتران كلّ واحد منها بقصد التخضّع و التذلّل، بل الظاهر أنّ ما يختصّ بها من الأسماء لا يصدق في بعضها عليه بدون هذا القصد كالسجود و الركوع، فإنّ الظاهر أنّ قصد ذلك المفهوم مأخوذ فيهما، و الظاهر أنّ فعل الصلاة بهذا العنوان كاف في سقوط الأمر، بل في استحقاق الثواب، و ليس المناط في ترتّب الثواب قصد الأمر، و لذا قيل: إنّ إتيان الفعل لتحصيل غرض الموالي أو لجهة الأمر كاف في حصول الثواب و سقوط الأمر التعبدي، بل الظاهر أنّه لا إشكال في أنّ السجود للّه تعالى إذا لم يلتفت الساجد إلى الأمر به و قد فعله تذلّلا و خضوعا يترتّب عليه أعلى مراتب الثواب المترتب على السجود، و أيضا شاع و ذاع و امتلأ [٣] كتب الأخبار حتى بلغ الأسماع أنّ البكاء خوفا من العذاب يترتّب عليه ثواب كثير و أجر جزيل.
و الحاصل: أنّ مناط ترتّب الثواب ليس قصد الأمر، و الصلاة من هذا القبيل، و نظائرها كثيرة، و بهذا الوجه أيضا يندفع إشكال اعتبار قصد التعبّد في الأوامر، فإنّا نقول: إنّ القدر المعلوم اعتباره في العبادة هو هذا الخضوع الذي لا يتوقّف قصده إلّا على العلم بكونه أدبا يليق الخضوع به، و قد كشف الشارع بالأمر عن ذلك، نعم
[١] اللص فعل الشيء في ستر .. ج لصوص و الصاص و هي لصّة و أرض ملصّة كثير نعم و اللّصص تقارب المنكبين و تقارب الأضراس راجع القاموس المحيط: ج ٢ ص ٣١٧.
[٢] كذا و الصحيح: خاصّة.
[٣] كذا و الصحيح: و امتلأت.