الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٥ - الرابع
شرط التكليف المأخوذ في ظاهر الدليل، أو أمر آخر كسوء اختيار المكلف مثلا و نحن نمنع أنّ التكليف هنا مقتضى بهذا المعنى، لأنّ حصول الطهارة اعتبر في حصول هذا التكليف شرعا، فاقتضاء التكليف مقيّد بذلك، و مع عدمه لا اقتضاء له.
بيان ذلك: أنّه لا إشكال في أنّ الطهارة انّما تجب بدخول الوقت، نظرا إلى قوله (عليه السّلام): إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة [١]. و مقتضى ذلك: تقييد وجوب الصلاة في أوّل الوقت بحصول الطهارة، إذ لا يعقل الجمع بين إطلاق الأمر بالصلاة في أوّل الوقت، و الترخيص في ترك ما يتوقّف عليه، فيكون مورد التكليف بالصلاة في أوّل الوقت المتطهّر عند ذلك، فإذا كان المكلّف فاقدا للطهارة لم يقتضي ذلك في حقّه فعل الصلاة، فلا يكون تركه لها فوتا. و هذا الكلام جار بالنسبة إلى كلّ شرط غير حاصل يوجب عدمه ترك الصلاة، إذا ثبت كون الإذن في تركه حاصلا قبل الوقت، فالفرق بين الشرائط في صدق الفوت على الترك المستند إليه و عدمه بالنظر إلى هذا الاعتبار، فما كان الواجب بالنسبة إلى حصوله في أوّل الوقت مطلقا صحّ أن يقال فيما يترك به أنّه فات ذلك، و ما كان مقيّدا بحصوله لم يصحّ ذلك، و لأجل هذا نفرّق بين مقدّمات الفعل و مقدّمات مقدّماته، و بين المقدّمات أيضا بالنسبة إلى الطهارة و غيرها.
و يمكن أن يقال أيضا: إنّ الفوت هو ترك ما له قوة قريبة للحصول، فإذا كان الزمان غير واف لنفس الفعل، أو لما يكون شرطا فيه شرعا مع الترخيص في ترك ذلك الشرط قبل الوقت، لا يصحّ أن يقال: إنّه فات في ذلك الوقت، لأنّ نسبة الفوت إلى الزمان تابع لقابليته لوقوع الفعل فيه.
و يمكن أن يقال أيضا: انّ كل مقدّمة كان حصوله في أوّل الوقت غالبا فاتّفق فوته، كان الترك المستند إليه فوتا، و ما لم يكن كذلك لم يصدق عليه ذلك، لأنّ
[١] وسائل الشيعة: ب في أن غسل الجنابة يجب للصلاة، من أبواب الجنابة، ح ٢، ج ١، ص ٤٨٣.