الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٣ - الرابع
رفع التكليف رأسا، بل هو رافع له بمقدار ما يقتضي العقل رفعه، فيبقى معه التكليف بالاضطراري. و إذا كان الأمر الطارئ من الأخيرين فلا يوجب ذلك الانتقال إلى الاضطراري، فإنّ القدر المسلّم الذي يستفاد من مجموع الأدلّة هو أنّه إذا كان المكلّف معذورا من أداء الاختياري و كان له مع العذر قابليّة التكليف شرعا وجب عليه الاضطراري، و أمّا بدونه فلا دليل على قيام الاضطراري مقام الاختياري، و لذا نقول: بأنّ من علم من حاله عروض الجنون في الوقت قبل زمان يسع لأداء الاختياري أنّه لا يجب فعل الاضطراري، و كذلك من اعتاد الإغماء.
فإن قلت: خروج المكلّف عن قابليّة التكليف بالاضطراري لأجل تدارك ما يفوت بالعذر المخرج عن قابلية التكليف، و أمّا مع كون الزمان قابلا في نفسه لأداء المكلّف به و لو منع العذر عن الإتيان بالفعل عند طروّ العذر، و كان المانع عن الفعل في الزمان الخالي عن العذر عدم تحصيل المكلّف للشرائط المقدورة له قبل حلول وقت الواجب، فقابلية ذلك للتكليف يوجب الانتقال إلى الاضطراري.
و الحاصل: أنّ التي أدركت من الوقت مقدارا يسع للصلاة، أنّما نقول بوجوب الصلاة عليها مع الشرائط الاضطرارية بملاحظة قابلية ذلك الزمان للتكليف، لا بملاحظة ما يخرج فيه عن قابلية التكليف بواسطة طروّ العذر.
و بعبارة أخرى: إذا كان جهة ارتفاع الاختياري خروج المكلّف قبل زمان يسع له عن قابلية التكليف كان الوجه عدم الانتقال كما ذكرت، و أمّا إذا كان سوء اختياره لترك المقدّمة قبل حلول الوقت فلا مانع من وجوب الاضطراري عليه.
و بعبارة ثالثة: عدم الدليل على الانتقال من الاختياري إلى الاضطراري، إذا كان المانع عنه طروّ العذر المخرج للمكلّف عن قابلية التكليف أو وجود الدليل على عدمه لا ينافي وجوب الانتقال لأجل منع المكلّف لنفسه عن الأداء، لتركه تحصيل الشرط عند القدرة عليه، فمن أدركت من الوقت ما يسع للصلاة، و قد فقدت بعض الشرائط لسوء اختيارها و عدم تحصيلها له عند القدرة، يجب عليها الاضطراري