الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٤ - الرابع
نعم [١]. و من أنّ الحكم منوط بالاغتسال، و عموم البدلية أنّما يراد به البدلية من حيث الأحكام المنوطة بالطهارة، و رفع الحدث، لا خصوص بعض الوضوءات أو الأغسال، و الروايتان ضعيفتان.
و التحقيق أن يقال: إنّ الحرمة و الكراهة، إن كان مناطهما الحدث كما هو الأقوى كان التيمّم مؤثّرا في رفع الحرمة، و كذلك في زوال الكراهة، إلّا أنّ بعض الأخبار تقتضي بقاءهما معه أيضا، كموثّقة البصري عن امرأة حاضت ثمَّ طهرت في سفر، فلم تجد الماء يومين أو ثلاثة، هل لزوجها أن يقع عليها؟ قال: لا يصلح لزوجها أن يقع عليها حتى تغتسل [٢]. فإنّ إطلاقها يقتضي الحرمة أو الكراهة مع التيمّم أيضا.
و يمكن الجمع بناء على الحرمة بين هذه و الروايتين السابقتين بتقييد هذه بهما، إلّا أن فيه بعدا، من حيث إنّ مورد هذه هو صورة تعذّر الماء.
و يمكن أن يقال: على الكراهة بأنّها تخفّف بالتيمّم، و إن كان مناطهما الغسل بما هو على أضعف الوجهين لم يؤثّر التيمّم لتعارض الروايات و بعد الجمع كما عرفت، و انتفاء عموم البدلية، ثمَّ إنّ في مشروعية التيمّم بناء على زوال التحريم به لمحض إباحة الوطء أو جوازه إشكال.
و يمكن أن يقال: إنّ التيمّم يجب عند فقد الماء في موضع وجب الغسل مع وجوده، لأنّ مقتضى عموم البدلية و وجوب ما يتوقّف عليه التيمّم هو ذلك، و أمّا استحبابه في موضع يستحبّ الغسل، ففيه إشكال من عدم الدليل على بدلية التيمّم عن الغسل و الوضوء إذا لم يتّصفا بالوجوب، و إن كانا رافعين للحدث.
و اعلم أنّ أغلب هذه المباحث محتاج إلى مزيد تأمّل، إلّا أنّ للتحقيق فيها محلا آخر.
[١] وسائل الشيعة: ب جواز وطء الحائض عند الانقطاع، من أبواب الحيض، ح ٢، ج ٢، ص ٥٦٥.
[٢] وسائل الشيعة: ب جواز وطء الحائض عند الانقطاع، من أبواب الحيض، ح ٣، ج ٢، ص ٥٦٥.