الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٣ - الرابع
إطلاقات الجواز، لكونها في مقام البيان مشكل.
فالأقوى استحباب غسل الفرج بمعنى كراهة الوطء أو شدّتها بدونه.
ثمَّ على القولين من زوال التحريم، أو الكراهة بالغسل، ففي مشروعيته بمجرّد ذلك إشكال، من حيث إنّ ظاهر ما دلّ على توقّف الإباحة، أو الجواز على الغسل عدم تحقّقهما بدونه، و أمّا أنّ الغسل لإباحة الوطء أو جوازه مشروع فلا دلالة فيه عليه، بل الظاهر منهما أنّ المتوقّف عليه، هو الغسل الرافع لحدث الحيض، و أنّ الموجب للكراهة أو الحرمة هو بقاء الحدث.
و الحاصل: أنّ إثبات مشروعية غسل خاص فائدته: إباحة الوطء أو جوازه، دون رفع الحدث بهذه الأخبار مشكل، بل الظاهر خلافه، لأنّ ظاهرها كون الموجب للحرمة أو الكراهة هو حدث الحيض، و أنّ المتوقّف عليه رفعهما هو الغسل الرافع للحدث، لانصراف قوله «حتى تغتسل» أو «قبل أن تغتسل» إلى ذلك.
ثمَّ إن قلنا: بأنّ الموقوف عليه هو الغسل الرافع، ففي صحّته قبل وجوب ما يتوقّف عليه، من الصلاة أو الصوم إشكال، من حيث إنّ حرمة الوطء بدون الغسل، لا يستلزم الأمر به.
إلا أن يقال: إنّ المستفاد من الأخبار نظرا إلى أنّ الظاهر منها عدم تضيّق الأمر على الزوج و تمكّنه من المسّ متى شاء، مشروعية الغسل لرفع الحدث في نفسه، و أنّه أمر راجح لها متمكّنة منها متى شاءت، أو أنّ حرمة الوطء، أو الكراهة بدون الغسل مع وجوب تسليمها، يستلزم وجوب الغسل، أو استحبابه إذا طلب منها الزوج التسليم فتأمّل.
ثمَّ إن فقدت الماء فهل يشرع لها التيمّم بدلا؟ ففي زوال التحريم أو الكراهة إشكال، من عموم البدلية و رواية أبي عبيدة السابقة [١]، و موثقة عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): عن المرأة إذا تيمّمت من الحيض هل يحلّ لزوجها؟ قال:
[١] وسائل الشيعة: ب جواز الوطء الحائض عند الانقطاع، من أبواب الحيض، ح ١، ج ٢، ص ٥٦٤.