الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٢ - الرابع
و لكن ثبوت الاستحباب بفتوى الجماعة، مضافا إلى ظهور الإجماع المحكي عن مجمع البيان [١] في ثبوته في الجملة. [٢] و أمّا غسل الفرج فمقتضى إطلاق موثقة ابن بكير عدم وجوبه، و ظاهر صحيحة ابن مسلم وجوبه، من حيث إنّ ظاهر الأمر بالأمر هو الوجوب، و هو يقتضي توقّف جواز المسّ على أمرها بالغسل، و لازمه التوقّف على الغسل، لبداهة أنّ الأمر لا دخل له في ذلك، إلّا من حيث التوصّل إلى الغسل.
و يمكن منع الظهور، نظرا إلى ما عرفت من قوّة كون الصحيحة في مقام التفصيل من حيث الكراهة، فإنّ مفادها حينئذ أنّها إن اغتسلت و كان بالزوج شبق أباح له الوطء، و ذلك لا يقتضي توقّف الجواز بالمعنى الأعم على الغسل، و ذلك واضح.
و من ذلك يظهر الجواب عن الاستدلال للوجوب برواية أبي عبيدة في فاقدة الماء إذا غسلت فرجها و تيمّمت فلا بأس [٣]. فإنّ مفهومها ثبوت البأس مع انتفاء أحد الأمرين، و توضيحه: أنّ البأس الثابت على تقدير انتفاء التيمّم هو الكراهة قطعا، بناء على عدم توقّف الجواز على غسل الحيض، و معه لا يمكن إرادة ثبوت الحرمة مع غسل الفرج، غاية الأمر أنّ الرواية لا تدلّ على نفي الحرمة على تقدير عدم الغسل، لأنّ البأس المنفي على تقدير وجود الشرطين، أعمّ من الوجوب و الكراهة.
و دعوى أنّ ظاهر الرواية هو الحرمة بدون تحقّق الأمرين، و عدم إمكان العمل بظاهرها في بعض مدلولها، نظرا إلى المعارض لا يقتضي ترك العمل بها في البعض الآخر.
مدفوعة بأنّ الجمع بين الأخبار بحمل ظاهرها على أظهرها، يقتضي إرادة الكراهة من البأس المنفي أو الأعم، لا خصوص الحرمة.
و الحاصل: أنّ إثبات الوجوب المنفي بالأصل بالروايتين، خصوصا مع قوّة
[١] مجمع البيان: ص ٢١٤، س ١١ ج ١.
[٢] كذا في النسخة و العبارة غير تامّة.
[٣] وسائل الشيعة: ب جواز الوطء الحائض عند الانقطاع و تعذر الغسل، من أبواب الحيض، ح ١، ج ٢، ص ٥٦٤.