الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٦ - الرابع
انقطع الدم في أيّام الاستظهار و إن كان معناها التي استمرّ دمها أشهر أو سنين، فلا مناص عن حمل ما دلّ على كونها مستحاضة بعد الاستظهار على أنّها بمنزلتها، لكنّ الظاهر من هذا التنزيل المسوق لبيان حكم المرأة في العمل في الحال، كونها بمنزلتها في وجوب العبادة، أما إجزاء ما فعلت بعد الانقطاع على العشرة فهو حكم آخر، ليس في الأخبار دلالة على ثبوته و نفيه، مع أنّه لو سلّم التعارض فالنسبة عموم من وجه، فالمرجع أصالة بقاء الحيض و أحكامه، فتأمّل. انتهى.
أقول: المستحاضة: هي ذات دم خاص يجري من عرق غير عرق الحيض، و عدم العلم بها إلّا بمميّز شرعي لا يصرف اللفظ عن معناه، و لو سلّم أنّ معناها العرفي أحد الأمرين اللذين ذكر هما المجيب، فالمتتبّع في الأخبار يشهد، بأنّ المراد من المستحاضة في أمثال هذه المقامات هو ما ذكرناه فتأمّل.
و أمّا ما ذكر من أنّ النسبة عموم من وجه، يرد عليه أنّ أخبار الاستظهار حاكمة على قاعدة الإمكان، إذ مفادها حينئذ جعل التجاوز عن أيّام الاستظهار أمارة كون الدم استحاضة، كما أنّ التجاوز عن العشرة أمارة ذلك عند المشهور، إلّا أن يقال: إنّ كلام المجيب مبني على أنّ الاستحاضة ليس دم خاص يجعل له أمارة، مع أنّ الإرجاع بعد التساقط الى ما مرّ من الأصل في إثبات القضاء قد عرفت الإشكال فيه سابقا، بل الظاهر هو الرجوع إلى أصالة البراءة، و لعلّه لذلك أمر ((رحمه اللّه)) بالتأمّل، فتأمّل.
و قد يعارض ما ذكر بذيل المرسلة القصيرة [١]، و أخبار الصفرة [٢]، و يظهر من بعض ما تلونا عليك الجواب عنها، و مع التعارض فالترجيح مع القاعدة و الإجماعات
[١] وسائل الشيعة: ب، ان الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض و في أيام الطهر طهر، ح ٣، ج ٢، ٥٤٠.
[٢] وسائل الشيعة: ب ان الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض و في أيام الطهر طهر، انظر الباب، ج ٢ ص ٥٣٩- ٥٤١.