الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٥ - الرابع
أيّام الاستظهار استحاضة.
و يمكن أن يقال: أنّ المراد بكونه استحاضة، أنّه يجب أن يعمل عملها، كما يشهد بذلك قوله (عليه السّلام) في موثّقة سماعة: فإذا تربّصت ثلاثة أيّام و لم ينقطع عنها الدم فلتصنع كما تصنع المستحاضة [١].
إلّا أن يقال: إنّ ذلك بيان للموضوع بإثبات حكمه.
و قوله (عليه السّلام) في بعض الروايات: فلتغتسل، أو فلتصل [٢]. و لا منافاة بين أن تعمل عمل المستحاضة، و بين أن يحكم بعد انكشاف الخلاف بكونها حيضا.
فإن قلت: كون المراد من أخبار الاستظهار وجوب عمل المستحاضة بعده ينافي قاعدة الإمكان، لأنّها جارية قبل العلم بالتجاوز أيضا، فأمّا أن يرفع اليد عن تلك الأخبار و يؤخذ بالقاعدة، أو العكس، و لا وجه للجمع بينهما.
قلت: هذا غلط، فإنّ عدم التمسّك بالقاعدة في الدم المشكوك انقطاعه على العشرة لمعارض، أو لعدم جريانها، لا ينافي التمسّك بها في الدم المنقطع، و كذا الكلام بالنسبة إلى أصالة بقاء الدم.
فإن قلت: إطلاق الأمر بالغسل يشمل صورة العلم بالانقطاع، و ذلك ينافي الحكم على المنقطع بالحيضية.
قلت: إطلاق الأمر لكونه في مورد الشكّ في كون الدم حيضا تابع لبقاء الشكّ، فلا يشمل صورة وجود العلم برافع الشك، فافهم. و لتحقيقه مقام آخر.
و قد يجاب أيضا: بأنّ المستحاضة ليس لها حقيقة شرعية، و معناها العرفي إن كان مطلق من استمرّ دمها بعد أيّام العادة كما عن الصحاح [٣]، كانت المرأة مستحاضة قبل الاستظهار بمجرّد انقضاء العادة، و هذا المعنى يجامع الحيض، كما إذا
[١] وسائل الشيعة: ب استحباب استظهار ذات العادة مع استمرار الدم ح ١، ج ٢، ص ٥٥٦.
[٢] وسائل الشيعة: ب وجوب استبراء الحائض عند الانقطاع قبل العشرة و كيفيته، ح ١، ج ٢، ص ٥٦٢.
[٣] صحاح اللغة: ج ٣، ص ١٠٧٣.