الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٤ - الرابع
و أمّا عن المرسلة فبأنّها مخصّصة بالمنقطع على العشرة، فلا يجوز التمسّك بها على حكم ما يشكّ في انقطاعه عليه، فانّ الرجوع إلى العلم في الشبهات المصداقية، ليس بأولى من الرجوع الى الخاص، كما قرّر في محلّه.
و دعوى أنّ المرسلة ظاهرة في حكم العمل فمحصّل مدلولها: أنّه يجب أن يعامل مع الذي بعد العادة معاملة عدم كونه حيضا إلى أن ينكشف الخلاف، و الحكم بالحيضيّة الواقعيّة على المنقطع لا ينافي ذلك، فلا تخصّص المرسلة أدلّتها.
مدفوعة بأنّ ظاهر القضية هو نفي الحيضيّة الواقعيّة، و حملها على حكم العمل يحتاج إلى شاهد، هذا مع أنّه ليس من البعيد أن يقال فيها أيضا: أنّها في الدامية التي استمرّ دمها، و على فرض التسليم فيجب تخصيصها بأخبار الاستظهار، فإنّها أخصّ من المرسلة مطلقا.
و أمّا أخبار الصفرة فمحمولة على غير أيّام الاستظهار، و يشهد لذلك قوله (عليه السّلام) في رواية أبي بصير: ما كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض.
و قد ذكر للجمع بين هذه الأخبار وجوه أخر:
منها: حمل ما دلّ على وجوب الاستظهار على ما كان بصفة الحيض، و ما دلّ على عدمه على ما كان بغير صفته، و ذلك إمّا لتخصيص أخبار الاستظهار أوّلا بما دلّ على أنّ الصفرة بعد الحيض ليس من الحيض فيصير بعد التخصيص أخصّ ممّا دلّ على وجوب الغسل بعد أيّام العادة فيخصّص بها، أو لشهادة صحيحة ابن مسلم عن المرأة ترى الصفرة في أيّامها، قال (عليه السّلام): لا تصلّي حتى تنقضي أيّامها، فإذا رأت الصفرة في غير أيّامها توضّأت و صلّت [١].
و يؤيّده عموم [٢] ما دلّ على اعتبار الصفات، و خصوص مرسلة يونس الواردة
[١] وسائل الشيعة: ب أن الصفرة و الكدرة في أيام الحيض، من أبواب الحيض، ح ١، ج ٢، ص ٥٤٠.
[٢] وسائل الشيعة: ب ما يعرف به دم الحيض من دم الاستحاضة، من أبواب الحيض، ح ٢، ج ٢ ص ٥٣٧.