الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٠ - الرابع
و هذا المشكوك لا يجب الحكم بحيضيّته، و بين قولنا: كلّ دم مشكوك حيض، و التجاوز أمارة كون الدم استحاضة، فإنّ التنافي بين الفقرتين الأولتين واضح كوضوح عدمه في الأخيرتين، فافهم فإنّه لا يخلو عن شوب دقة.
الثالث:
ما تقدّم في رواية محمّد بن مسلم من أنّ ما تراه قبل العشرة حيض [١].
و في أخبار الاستبراء من أنّه متى خرجت القطنة ملوّثة لم تطهر خرج ما بعد العشرة [٢].
و الجواب عن رواية ابن مسلم يظهر ممّا تقدّم. و عن أخبار الاستبراء، بأنّ مصبّها الشكّ في وجود دم لو وجد كان حيضا قطعا، فلا تعلّق لها بالمقام، ثمَّ لا يذهب عليك أنّ مقتضى هذه الأدلّة- على تقدير تماميّتها- هو الحكم بكون ما بعد العادة حيضا، و القائل بوجوب الاستظهار لا يلتزم به. و سيأتي توضيحه إن شاء اللّه تعالى.
الرابع:
ظاهر كثير من أخبار الاستظهار: كموثقة مالك بن أعين: عن النفساء يغشاها زوجها و هي في نفاسها من الدم، قال: نعم إذا مضى له منذ يوم وضعت، بقدر أيّام حيضها، ثمَّ تستظهر بيوم، فلا بأس أن يغشاها إن أحبّ [٣].
و موثقة زرارة: تقعد النفساء أيّامها التي كانت تقعد في الحيض و تستظهر بيومين [٤].
و صحيحة زرارة: قلت له: النفساء متى تصلّي؟ قال: تقعد بقدر حيضها و تستظهر بيومين، فإن انقطع الدم و إلّا اغتسلت- إلى أن قال- قلت: و الحائض؟
قال: مثل ذلك سواء [٥].
و في موثقة سماعة: فإن كانت أكثر من أيّامها التي تحيض فيهنّ، فلتتربّص
[١] وسائل الشيعة: ب أقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام، ح ٣، ص ٥٥٤.
[٢] وسائل الشيعة: ب وجوب استبراء الحائض من أبواب الحيض، ج ٢، ص ٥٦٢، انظر الباب.
[٣] وسائل الشيعة: ب أن أكثر النفاس عشرة أيام من أبواب الحيض، ح ٤، ص ٦١٢.
[٤] وسائل الشيعة: ب أن أكثر النفاس عشرة أيام من أبواب الحيض، ح ٥، ص ٦١٢.
[٥] نفس المصدر السابق و الباب، ح ٢، ص ٦١١.