الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٩ - رسالة في الدماء الثلاثة
الحيض ليس عندهم منشأ للوقوف عن الحكم بحيضة فاقد الصفات أو للحكم بأنّه استحاضة، بل يحكمون بمقتضى قوله تعالى «فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ» [١] على وجوب الاعتزال عمّن رأت الدم الفاسد، و لعلّ هذا الأصل هو مدرك لقاعدة الإمكان التي قد عرفت دعوى الإجماع عليها من جماعة من الأعاظم [٢] و بنى عليها العلماء حتى لم يعرف الخلاف من أحد منهم في ذلك إلّا من جملة من متأخّري المتأخّرين [٣].
و الحاصل أنّ المبتدئة و المضطربة و من تلحق بهما خارجة عن مورد أخبار الصفات.
فإن قلت: إن أردت أنّ العرف بملاحظة هذا الأصل قاطعون بمجرد الرؤية بأنّ الدم حيض، ففيه مع أنّه [٤] جزاف، لا يسمع أنّ مورد الكلام في وجوب التحيّض بالرؤية هو صورة الشك. و إن أردت أنّ أصل السلامة مرجع في الشكّ عند العرف، ففيه أنّه لا يجوز بناء حكم الشرع عليه إلّا إذا قام الدليل على اعتباره. و إن أردت استكشاف الحجيّة من قاعدة الإمكان بملاحظة أنّ مناطها ليس إلّا هذا الأصل، ففيه أنّ حجّيته في مورد لا يلازم الحجيّة في محلّ الكلام، و لو لا الإجماع على تلك القاعدة لم يعمل بهذا الأصل في موردها أيضا، فالمرجع بعد قوة دلالة أخبار الصفات و سندها هو تلك الأخبار.
قلت: استقرار بناء العرف على العمل بهذا الأصل حتى صار عندهم بمنزلة العلم و ألغي احتمال خلافه، و عدّ مورده بمنزلة غير المشتبه حتى لم يكن ما دلّ على الرجوع إلى الصفات رادعا، مؤيّدا بإمكان دعوى القطع بأنّ مناط قاعدة الإمكان
[١] البقرة: ٢٢٢.
[٢] المعتبر: في الحيض و احكامه ج ١، ص ٢٠٣، و منتهى المطلب: في أحكام الحيض و أوقاته ج ١، ص ٩٨، س ٣١، و نهاية الاحكام: في مدّة الحيض و وقته ج ١، ص ١١٨.
[٣] جامع المقاصد: في الحيض و غسله ج ١، ص ٢٨٨، و مدارك الاحكام: في الحيض ج ١، ص ٣٢٤.
[٤] مع أنّ هذا (نسخة).