الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٣ - رسالة في الدماء الثلاثة
المحكي عن جماعة [١].
لنا: موثقة سماعة عن المرأة ترى الدم قبل وقتها قال (عليه السّلام): إذا رأت الدم فلتدع الصلاة فإنّه ربما يعجل بها الوقت [٢] فإنّ إطلاق السؤال و إن اقتضى العموم إلّا أنّ التعليل يخصّصه.
و دعوى أنّ مقتضاه العموم أيضا لأنّه راجع إلى التعليل بالاحتمال، بل مقتضاه وجوب التحيّض عند كلّ دم محتمل الحيضيّة.
مدفوعة بأنّ الظاهر منه أنّه لرفع الاستبعاد، و أنّ التقدّم على العادة الذي صار منشأ لتخيّل السائل عدم كون الدم حيضا لا يكون مانعا لذلك، فحاصله أنّ الشبهة من حيث التقدّم لا يعتنى بها لكثرة وقوع تعجيل الوقت، و لا ريب أنّ عدم الاعتناء لهذه العلّة يقتضي احتمال التعجيل في الوقت، مع أنّه لو أريد التعليل بالاحتمال أيضا كان مقتضاه التحيّض عند احتمال التعجيل دون مطلق الاحتمال، إلّا أن يقال: ان لا خصوصية للتعجيل، فتأمّل.
و دعوى انصراف الدم إلى ذي الصفة مدفوعة مضافا إلى منعه بالأخبار المستفيضة [٣] الدالّة على أنّ الصفرة قبل الحيض مطلقا أو بيومين من الحيض أنّ مقتضى إطلاق قبل الحيض في بعض هذه المستفيضة التحيّض بالرؤية هو التحيّض مطلقا و إن لم يكن تعجيل الوقت محتملا، كما أنّه يمكن أن يقال إنّها في بيان حكم الدم المتقدّم على العادة بعد تحقّقها، فلا تعرّض فيها لحكم الدم قبل استقرار الإمكان، و تقريبه أنّ الظاهر من قوله: من الحيض، هو الواقعي منه، و المراد من قوله: قبل الحيض إمّا قبل الحيض المعهود الذي تراه في العادة، أو قبل أيّام الحيض، و يكون اعتبار التقدّم على الأيّام بملاحظة نفس الحيض، كما أنّ اعتبار
[١] النهاية: باب حكم الحائض و المستحاضة و النفساء و اغسالهن ص ٢٤.
[٢] وسائل الشيعة: ب استحباب استظهار ذات العادة مع استمرار الدم ح ١، ج ٢، ص ٥٥٦.
[٣] وسائل الشيعة: ب أن الصفرة و الكددة في أيام الحيض حيض ج ٢، ص ٥٤٠ و ٥٤١، انظر الباب.