الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٤١ - رسالة في الدماء الثلاثة
الوقت أو العدد من مقتضيات الطبيعة و خلقا لها، و هذان الدمان المحكومان بالحيضيّة متساويان، فهما مثبتان لكون الوقت أو العدد الجامع بينهما خلقا، فيجب الرجوع إليه لقوله (عليه السّلام) في المرسلة الطويلة: خلقا تعمل عليه و تدع ما سواه [١].
و ما يقال: إنّ الفرع لا يزيد على الأصل الراجع إلى أنّ الظن الحاصل من العادة هنا فرع التميّز فكيف يقدم على التميّز؟
مدفوع أولا بأنّ محل الكلام هنا في التحيّض بالرؤية و لو كان بصفات الحيض، و هذا و إن كان غير مقيّد في مستمر الدم لأنّ التحيّض بالرؤية فيها مع التميّز لا إشكال فيه إلّا أنّه يظهر فيما إذا فرض انقطاع دم الاستحاضة و البدء منها ثمَّ حدث الدم في أيّام التميّز، فانّ من لا يحكم في مثل هذا الفرض بالتحيّض بالرؤية و لو مع الصفات يوجبه بمقتضى العادة الحاصلة من التميّز، و ثانيا بأنّ الظن بأن التميّز في الدمين السابقين على الدم الفاقد للتميّز أمارة لكون كلّ من الدمين السابقين حيضا، و من ذلك نظنّ بالخلق، و منه نظنّ بكون الفاقد حيضا، و الظنّ الحاصل من فقد التميّز لا يعارض الظنّ الحاصل من التميّز بحيضيّة السابقين لعدم مزاحمة بينهما، و لا يعارض الظنّ الحاصل من توافق الدمين في العدد أو الوقت أنّ ذلك خلق و طبيعة لعدم مزاحمة بينهما أيضا لإمكان تخلّف الطبيعة عن مقتضاها، فالذي يزاحم التميّز هو الظنّ الحاصل من غلبة جريان الطبيعة على مقتضاها المقتضي لحيضة هذا الدم الموجود، و ذلك الظنّ أقوى من الظنّ الحاصل من عدم التميّز، و لذا قدّمه الشارع على التميّز في غير هذا المورد أيضا فافهم فإنّه لا يخلو عن دقة. و المسألة محتاجة إلى مزيد تأمّل، و لعلّه يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى، هذا كلّه فيما يثبت به العادة.
و أمّا ما يزول به فالظاهر أنّه لا إشكال في أنّ العادة المتأخّرة مقدّمة على المتقدّمة، بل الظاهر أنّه لا خلاف فيه، و يدلّ عليه مضافا إلى ذلك أنّ المتبادر من
[١] وسائل الشيعة: ب ثبوت عدة الحيض باستواء شهرين و وجوب رجوعها إليها ح ٢، ج ٢، ص ٥٤٦.