الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٩ - رسالة في الدماء الثلاثة
و ليس بأقراء، و المرجع هو الثاني دون الأوّل. و لو كان الاختلاف بأقلّ من يوم واحد فعن كاشف الغطاء [١] أنّه لا يقدح في ذلك، و هو على إطلاقه مشكل، فإن صدق الاستواء في العدد في جميع فروضه مشكل، بل ممنوع.
و هل العبرة في العادة باستواء الأخذ و الانقطاع و لو حصل بينهما نقاء محكوم بالحيضيّة على نهج واحد أو مع الاختلاف، أو العبرة بأيّام الدم أم بالمتّصل منهما دون المنفصل؟ وجوه، ظاهر بعض العبارات خصوصا مع قولهم: و لو اعتادت النقاء في أثناء العادة هو الأوّل كظاهر بعض النصوص كالمرسلة السابقة [٢] فإنّ الظاهر منه أنّ المدار على التوافق في انقطاع الدم رأسا، و ظاهر قوله (عليه السّلام): كلّما كبر سنّها نقصت أيّامها [٣] هو الثاني.
و ربّما يدعى انصراف إطلاق أيّام الأقراء إلى أيّام الدم، و فيه منع، مع أنّ الظاهر منها هو الأيّام الخارجية المعهودة المعلومة وقتا و عددا، أو لا ريب أنّ الأخذ بأيّام الدم لا يصدق إلّا مع الأخذ باليوم الواقع بعد أيّام النقاء المتخلّلة، و لا شبهة أنّه مع الحكم بكون ذلك حيضا يلزم الحكم بكون الدم الحاصل في أيّام النقاء حيضا، نعم لو ادّعي الانصراف في الأيّام المتّصلة من أيّام الحيض الواحد أفادت الدعوى شيئا، و لكن منعه أوضح من أن يخفى. نعم لو قلنا بأنّ النقاء المتخلّل طهر لزم الحكم بأنّ الدم الحاصل في أيّام النقاء استحاضة فتأمّل.
و الحاصل أنّ القائل بأنّ العبرة بأيام الدم إن لم يراعي الوقت بالنسبة إلى آخر العدد و يجعله في غير محلّه فيطالب بدليله، و إن كان مراعيا له لزم من أخذ الوقت و العدد معا أن يكون العبرة بالأخذ و الانقطاع، بل لو لم يكن عادة في الوقت و كان النقاء المتخلّل على نهج واحد لزم جعل العدد في غير ما يوافق يوم النقاء، مثلا من
[١] كشف الغطاء: ص ١١٥، س ١٩.
[٢] وسائل الشيعة: ب ثبوت عدة الحيض باستواء شهرين، ح ٢، ج ٢، ص ٥٤٦.
[٣] وسائل الشيعة: ب ان أقل الحيض ثلاثة أيام و أكثره عشرة أيام ح ٤، ج ٢، ص ٥٥١.