الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٣١ - رسالة في الدماء الثلاثة
فالرجوع إليهم ليس إلّا رجوعا في تعيين المصداق و لا دليل عليه، و دعوى أنّ الأحكام الشرعية واردة على الموضوعات العرفية، لا يؤثر في مثل هذا المقام.
الحجّة الثالثة: مرسلة يونس الصريحة في أنّ الأيّام المتفرّقة بين العشرة حيض [١]. بل قوله (عليه السّلام): فإن تمَّ لها ثلاثة أيّام فهو من الحيض و هو أدنى الحيض [٢]، يوهن ظهور الأخبار السابقة في التوالي:
قوله [٣] «(قدّس سرّه)»: «و ما تراه من الثلاثة إلى العشرة ممّا يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، تجانس أو اختلف».
أقول: ظاهر العبارة أنّ الثلاثة داخلة في الحكم بقرينة قوله: «دون الثلاثة» مضافا إلى بعد التعرّض لطرفيها دونها، و يحتمل أن يكون خارجة، و هو بعيد. بل لا يكاد يصحّ معه العبارة كما لا يخفى على المتأمّل.
و في قوله: «مما أمكن» إشارة إلى دليل الحكم، و هو قولهم: كلّ دم تراه المرأة ممّا أمكن، أن يكون حيضا فهو حيض، المعبّر عنه بقاعدة الإمكان، و المحكي عنه في المعتبر الاستدلال بها عليه [٤] و تبعه على ذلك في المنتهى، و الظاهر منه أنّها من المسلّمات [٥]، بل عن الخلاف [٦] و نهاية العلّامة دعوى الإجماع عليه [٧]. و حيث إنّ القاعدة ممّا شاع التمسّك بها و عمّ نفعها لزم البحث في مدلولها و دليلها فنقول:
[١] وسائل الشيعة: ب التتابع في أقل الحيض من كتاب الطهارة، ح ٢، ج ٢ ص ٥٥٥.
[٢] وسائل الشيعة: ب أن أقل الحيض ثلاثة أيام من كتاب الطهارة، ح ٤، ج ٢، ص ٥٥١.
[٣] من هنا موجود فقط في نسخة طهران الى ص ١٧- ٦٢.
[٤] المعتبر: ج ١ ص ٢٠٣.
[٥] منتهى المطلب: ج ١ ص ٩٨ س ٣١.
[٦] لم نعثر عليه.
[٧] نهاية الاحكام: ج ١ ص ١١٨ «و ليس فيه دعوى الإجماع».