الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٩ - رسالة في الدماء الثلاثة
فمفهوم الحيض أمر مبيّن.
و الحاصل: إنّ عدم كون التوالي داخلا في مفهوم الحيض أمر واضح، انّما الشك في أنّه من لوازمه الخارجيّة حتى يستكشف من عدم اللازم عدم الملزوم، أو أنّه لازم غالبي لا يمكن القطع بالعدم مع عدمه، و أمّا الأولى فلإمكان أن يكون شرطا شرعيا في ترتّب أحكام الحيض عليه، و لا إشكال في أنّ المرجع بعد تحقّق الصدق العرفي إطلاق ما دلّ على حكم الحائض.
بل يمكن أن يقال: مع القطع باعتبار التوالي إذا فرض الصدق حقيقة، لا يجوز الرجوع الى أدلة اعتبار التوالي، لأنّ التزام التخصيص في أحكام الحائض لا يخلو من صعوبة، و إنّما يتصوّر شرطيّة التوالي بلحاظ تنزيل منزلة العدم، و لكنّ الأولى منع كون التوالي شرطا شرعيا، لأنّه مخالف لظاهر أدلّة اعتباره، و أدلّة أحكام الحيض.
الرابع: الأخبار الكثيرة المستفيضة، بل المتواترة الدالّة على أنّ أقل الحيض ثلاثة [١]، فإنّ الظاهر منها الثلاثة المتوالية.
لا نقول: إنّ لفظ الثلاثة ظاهرة في المتوالية، حتى يقال: انّ نذر صيام ثلاثة أيّام لا يوجب الصيام ثلاثة متوالية، بل لمّا كان الحيض من الأمور التي لها وجود استمراري، و اتّحادها و تعدّدها بالاتّصال و الانقطاع، كان الظاهر من لفظ الأكثر، و الأقلّ، و الأقصى، و الأدنى، بملاحظة ذلك أكثر زمان بقاء الدم، و أقل زمان بقائه، فالمعنى أقلّ زمان وجود الحيض الذي لا ينقص عنه ثلاثة.
فإن قلت: المراد من الحيض، هو الحالة الباقية ببقاء سيلان الدم و لو حكما، و الثلاثة بالنسبة إليها متوالية، و إن كان سيلان الدم الموجب لها متفرّقا، بناء على أنّ النقاء المتخلّل بين الدماء حيض، كما هو المشهور.
قلت: الظاهر من الحيض هو الدم، أو سيلانه، و حمله على الحالة الحاصلة
[١] وسائل الشيعة: ب أنّ أقل الحيض ثلاثة أيام و أكثره عشرة أيام، ج ٢، ص ٥٥١- ٥٥٣، انظر الباب.