الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٧ - رسالة في الدماء الثلاثة
قوله «(قدّس سرّه)»: فيجب الاغتسال.
أقول: لا إشكال في أنّه بعد تساقط أصالتي عدم الحيض و الاستحاضة من حيث الطهارة التي هي شرط للصلاة وجودا، لا طريق ظاهرا و لا واقعا إلى إحراز الطهارة، و ان فرضنا سلامة أصالة عدم الحيض عن المعارض من حيث التكليف، فكيف يعقل التكليف بالصلاة منجزا، و لو كان ذلك التكليف ظاهريا؟
و الحاصل: أنّ التكليف بالصلاة المتقوّمة بالطهارة موقوف على القدرة على تحصيل الطهارة، و حصول هذا الشرط مجهول، إذ لا طريق إلى العلم به، و نفس دليل التكليف لا يثبت القدرة على الإطاعة.
و بعبارة أخرى: أصالة عدم الحيض لا يثبت كون الصلاة مع غسل الاستحاضة صلاة مع الطهارة حتى تجب بوجوب الصلاة بالاستصحاب، و العقل أيضا أنّما يلزم بذلك بعد القطع بالتكليف بالصلاة و توقّف القطع بالفراغ عليه، و الشكّ في حصول شرط التكليف لا يجامع القطع بثبوته.
فإن قلت: لا يجوز رفع اليد عن إطلاق دليل الاستصحاب بمجرّد الشكّ.
قلت: إن كان مصداق المكلّف به مبيّنا، كان لما ذكر وجه، و لكن بعد الجهل و تردّده بين ما نعلم بأنّه لا يكلّف به و ما لا يعلم كونه مصداقا، لا حكم للإطلاق.
و الحاصل: أنّه لا حكم للإطلاق بالنسبة إلى غير المقدور و لو علم كونه مصداقا، و لا حكم له بالنسبة إلى المقدور للشكّ في الصدق فتأمّل، لئلّا يختلط عليك الأمر، و اللّه الهادي.
قوله: بخلاف الملزوم.
أقول: اللازم إذا لم يكن لزومه شرعيّا، لا يثبت بإثبات الملزوم إلّا إذا كان