الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٠ - رسالة في تقوّي السافل بالعالي
اختلاف سطحه موجبا للتعدّد، و كذلك الماء الجاري، مع تساوي السطح يعدّ ماء واحدا فلا منشأ للتعدّد في الماء الجاري المختلف السطح.
قلت: لم لا يجوز أن يكون اجتماع الوصفين- أعني الجريان، و اختلاف السطح- موجبا للتعدّي عرفا، و إن لم يكن كلّ واحد بالانفراد موجبا له.
و لكن الإنصاف: أنّ الاتحاد في كثير من الفروض غير قابل للإنكار، و لكن دعوى القطع في جميع الموارد بالاتحاد- أيضا- مشكل. فإن ثبت إجماع على عدم الفرق و إلّا أشكل الحكم.
و كيف كان، فمقتضى القاعدة في الموارد التي ثبت الاتحاد هو تقوّي كلّ من السافل، و العالي بالآخر، إلّا أن بعض أخبار الحمّام، مثل قوله (عليه السّلام):
«لا بأس إذا كان له مادّة» [١] يقتضي توقّف تقوّي السافل بالعالي على كون العالي كرّا لانصراف المادة اليه.
فاذا كان في الحمّام كذلك كان في غيره أولى، مضافا الى أنّ المستفاد من التعليق على المادّة كون المادّة بنفسها عاصمة للماء، لا لمجموع المركب منها، و من غيرها المتصل بها.
و ذلك لا يكون مع كرّيّة المادة، إذ الماء الراكد القابل للاعتصام ليس إلّا الكرّ، إلّا أن يدّعى في خصوص الحمّام في المادة أنّ القليل منها أيضا عاصمة- كالكرّ- كما هو المنسوب الى المحقّق [٢]- (رحمه اللّه)- و لكنّه مشكل، يمكن دعوى الإجماع على خلافه.
و لقد فرغت من تسويد هذه الرسالة من نسخته الشريفة التي بخطه الشريف، في ليلة ثمان و عشرين ذي الحجّة في سنة ١٣٥٣ هجري. هادي بن عباس بن محمد الطباطبائي الأصفهاني.
[١] وسائل الشيعة: ب عدم نجاسة ماء الحمام إذا كان له مادة ح ٤، ج ١، ص ١١١.
[٢] المعتبر: في أحكام الكر ج ١، ص ٤٢.