الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢١٩ - رسالة في تقوّي السافل بالعالي
و بعض كلمات الدروس [١]، و قد سبقت الإشارة إليها- أقوال:
حجّة القول بالتقوّي مطلقا هو اتحاد مختلفي السطح تسنيما، عقلا و عرفا.
أمّا الاتحاد العقليّ- بناء على بطلان الجزء الذي لا يتجزّأ ظاهر- فأنّ الجسم- حينئذ- متّصل واحد.
و أمّا العرفي: فلأنّا إذا راجعنا العرف و العادة نراهم لا يعدّون اختلاف السطح منشأ للتعدّد، بل في كثير من أنواع المختلفين يحكمون بالاتحاد. فإنّا نقطع بأنّ الجاري من ميزاب نازلا شبه العمود إلى الأرض لا يعدّ- مع ما كان في نفس الميزاب- مائين مختلفين، بل المجموع عند العرف ماء واحد.
و هذا يدلّ على أنّ حكم العرف و العقل في اتحاد الماء واحد، بل الحكم بالاتحاد عرفا في بعض فروض متساوي السطحين- كالغديرين المتواصلين بخيط ضعيف- أشكل من غيره.
و قد يستدلّ لإثبات الاتّحاد بأنّ كلّ جزئين متّصلين من الماء يعدّ- عرفا- جزء واحدا مع الجزء الآخر، و كذلك الجزء المتّصل بأحدهما، المتّحد معه متّحد مع الآخر، لأنّ المتّحد مع المتّحد مع الشيء عرفا متّحد مع ذلك الشيء عرفا.
و فيه: أنّ من يدّعي التعدّد، و ينكر الاتّحاد لا يسلّم التعدّد في كلّ جزئين متصلين- مثلا- في الماء النازل من الميزاب إلى الأرض، قد يحصل عند وصوله إلى الأرض و جريانه عليها زاوية من إحاطة سطح الماء الجاري على الأرض، و سطح العمود النازل.
فنقول- حينئذ-: إنّ اتحاد الجزئين المتصلين عند الزاوية ممنوع، بل أحدهما جزء العمود، و الآخر جزء الماء الجاري على الأرض. فتكون الزاوية حدّا للمائين:
النازل، و الجاري على الأرض.
فإن قلت: قد مرّ أنّ المختلف الشكل الساكن بعد مجموعه ماء واحد، و ليس
[١] الدروس: في المياه و احكامه ص ١٥، س ٧.