الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢١٨ - رسالة في تقوّي السافل بالعالي
و نحوه أنّ ملاقاة أسفله بالنجاسة لا تقتضي التأثير في الأعلى فهو، و إلّا وجب الحكم بكون الجاري كالساكن.
ففي مثل العمود القائم إذا لاقى أسفله النجاسة يحكم بطهارة الأعلى للإجماع، و كذلك ما يلحق به، و أمّا لجريان في متساوي السطح فلا دليل على الاعتصام به، و كونه مانعا.
و الحاصل: أنّ المستفاد من حديث الكرّ انحصار المانع عن تأثير الملاقاة في الكرّيّة، فليس مورد يتحقّق فيه وجود المانع بالنسبة الى بعض الماء، مع عروض الكرّيّة- أعني المجموع- حتى يحتمل أن يكون الخلوّ عن المانع- أيضا- مأخوذا في موضوع الكرّ العاصم، فيكون وجود المانع بالنسبة الى بعض الماء مانعا عن تأثير كرّيّة المجموع في منع الملاقاة عن التنجّس.
و أمّا إذا كان مختلف السطح، فإمّا أن يكون على وجه التسنيم و هو- أيضا- على قسمين: إمّا أن يكون بعض المختلفين كرّا، و الآخر غير كرّ، أو ليس شيء منهما بكر.
أمّا إذا لم يكن أحدهما كرّا ففي تقوّي كلّ منهما بالآخر- كما هو المحكيّ عن ظاهر بعض كلمات العلّامة [١] و المحقّق [٢]، بناء على شمول الغديرين المتواصلين لهذه الصورة، و قد عرفت الإشكال فيه، و ظاهر المحكيّ عن اخرى، و المحكيّ عن صريح الشهيد الثاني [٣]، أو عدم التقوّي مطلقا، كما عن جميع كلمات المحقّق الثاني [٤]، أو تقوّى الأسفل بالأعلى دون العكس، كما هو ظاهر عبارة التذكرة [٥]،
[١] قواعد الاحكام: في المياه ج ١، ص ٤، س ٢٣.
[٢] المعتبر: في أحكام الكر ج ١، ص ٥٠.
[٣] مسالك الأفهام: في المياه و اقسامه ج ١، ص ٣، س ١.
[٤] جامع المقاصد: في الماء المطلق ج ١، ص ١١١ و ١١٢.
[٥] التذكرة: في أحكام المياه ج ١، ص ٤، س ٧.