الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢١٤ - رسالة في تقوّي السافل بالعالي
أحدهما نجسا فالأقرب بقاؤه على حكمه مع الاتصال، و انتقاله إلى الطهارة مع الامتزاج. انتهى.
و ظاهره- كما ترى- اتحاد السافل مع العالي حكما، و أنّ السافل يتقوّى بالعالي و ان نقص العالي عن الكرّ إذا كان المجموع كرّا، دون العكس.
و عن الدروس [١]: لو كان الجاري لا عن مادة و لاقته النجاسة لم ينجس ما فوقها مطلقا، و لا ما تحتها إذا كان جميعه كرّا فصاعدا، إلّا مع التغيّر. انتهى، فإنّ مقتضى إطلاق كلامه أنّ ما تحت النجاسة نجس إلّا مع الكرّيّة أنّه سواء كان ما تحت النجاسة متساويا سطحه لسطح ما فوق النجاسة، أو سافلا لا ينجس مع كرّيّة المجموع فهذا يقتضي تقوّي السافل بالعالي.
و أمّا تقوّي العالي بالسافل فلا يظهر من المسالك. و لكن حكي عن الدروس [٢]- أيضا- اتحاد الواقف مع الجاري المساوي له، أو العالي عليه، و لو كان كانفراده دون السافل فهذا يدلّ على أنّ العالي لا يتقوّى بالسافل.
قلت: يمكن أن يقال: إن مقتضى العبارة الأولى تقوي العالي بالسافل، فإنّ إطلاق الحكم بطهارة ما تحت النجاسة و لو فرضنا أنّ أجزاءه- أيضا- مختلفة السطوح يقتضي تقوّي العالي بالسافل.
و الحاصل: أنّ الجزء المتوسّط بين العالي و السافل إذا كان تحت النجاسة كان بمقتضى العبارة طاهرا، مع فرض كريّة المجموع، و لازم ذلك تقوي العالي بالسافل، و حينئذ يقع التنافي بين عبارتي الدروس، إذ عرفت أنّ مقتضى العبارة الثانية عدم تقوّي العالي بالسافل، و مقتضى إطلاق الأوّل هو التقوّي، إلّا أن يقال: إنّ العبارة ناظرة إلى الجاري من حيث الجريان، و بيان أن الجريان يوجب عدم براءة
[١] الدروس: في المياه و احكامه ص ١٥، س ٤.
[٢] الدروس: في المياه و احكامه ص ١٥، س ٦.