الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٠٧ - رسالة في تقوّي السافل بالعالي
حتى لا يكون المقتضى بالنسبة إلى فوق محلّ الجريان ثابتا. و حينئذ نقول: المستفاد من حديث الكرّ أنّ مفروض الكرّيّة لا يتأثّر بملاقاة النجاسة، و لا تؤثّر هي فيه، فإن وجد مانع عن تأثير الملاقاة بالنسبة إلى بعض أجزاء الماء كانت الكرّيّة بالنسبة الى ما ليس له مانع مانعا عن التأثير.
و ملخّص الكلام: أنّ المستفاد من الحديث [١] الدالّ على عاصميّة الكرّ هو أنّ مقتضى التنجّس أنّما يؤثّر مع اتّصاف الماء بالكرّيّة، و خلوّ المورد عن المانع غير مأخوذ فيه، و الجريان مانع عرفي عن تأثير الملاقاة، لا أنّ المقتضى الاعتصام باستواء السطوح، و الوجه في الرجوع الى العموم في الأخيرين واضح، لأنّ الشكّ في التخصيص، و كذا الوجه في الرجوع اليه مع الشكّ في المصداق إذا كان الماء مسبوقا بالقلّة لاستصحاب عدم الكرّيّة.
و أمّا إذا لم يكن مسبوقا بالقلّة لغرض وجوده دفعة، أو للجهل بحالته السابقة ترادف حالتي الكرّيّة و القلة عليه فقد يتأمّل في الرجوع فيه الى العمومات، بناء على أن العام لا يكون مرجعا للشبهات المصداقيّة لعدم لزوم تخصيص زائد على علم حصوله.
إلّا أن الأقوى فيه الرجوع الى العمومات: إمّا لأنّ أصالة عدم الكرّيّة، و إن لم تكن جارية لانتفاء العلم بوجودها سابقا إلّا أنّ أصالة عدم وجود الكرّ في هذا المكان يكفي لإثبات عدم كرّيّة هذا الموجود، بناء على القول بالأصول المثبتة.
و إمّا لأنّ الشكّ في تحقّق مصداق المخصّص يوجب الشكّ في تحقق حكم الخاصّ لمورد الشكّ، فاذا انتفى حكم الخاصّ و لو بضميمة أصالة العدم يثبت حكم العامّ، إذ يكفي في ثبوت حكم العامّ عدم العلم بثبوت حكم الخاصّ، بخلاف حكم الخاصّ، فإنّه لا يكفي في ثبوته أصالة عدم حكم العامّ، و ما ذكر من أنّ المرجع في الشبهات المصداقيّة ليس الى العام إنّما يسلّم عند دوران الأمر بين المتباينين.
[١] وسائل الشيعة: ب عدم نجاسة الكر من الماء الراكد ح ٢، ج ١، ص ١١٧.