الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٧٥ - الكلام في الزيادة
و لكن هذا الكلام يتمّ إذا لم يكن للقيد إطلاق يقتضي الجزئية على نحو الإطلاق، فإنّه يقدّم حينئذ على إطلاق الآمر بالباقي، و ذلك نظير الأجزاء و الشرائط الثابتة بالأوامر الغيرية.
فإن قلت: كيف يتعقّل إطلاق لمثل هذه الأوامر في بيان الجزئية مع أنّ ثبوت مدلولها و هو الوجوب مقيّد بحال الإمكان؟ مثلا لو قال: صلّ ثمَّ قال: اقرأ فاتحة الكتاب و علمنا: أنّ الوجوب المتعلّق بالقراءة غيريّ، لا يمكن بذلك الأمر إثبات إطلاق الجزئية مع تقيّده بحكم العقل بحال الإمكان.
قلت: تقييد الأمر المطلق بالجزء بالإمكان ليس تقييدا مولويا، بل هو تقييد عقلي من قبيل المانع عن ثبوت الحكم، و هو لا ينافي وجود المقتضي لبقاء الحكم و نقول يفهم من إطلاق الأمر بالقراءة و عدم تقييده لفظا بحال التمكّن أنّ جزئية هذه للصلاة ليس في حال دون حال، بل ماهية الصلاة دائما لا تكون خالية منها بإطلاقه يقتضي الجزئية على نحو العموم.
و توضيحه: أنّ التقييد بالإمكان راجع إلى معذورية المكلّف، و هو يجامع وجود المقتضي لثبوت الحكم و عدمه و هذا التقييد إذا ثبت عقلا لا يعارض بعد كونه مجامعا لثبوت المقتضي و عدمه ما دلّ على ثبوت المقتضي لثبوت الحكم و في حال عدم الإمكان، و إن لم يكن فعليا لمانع التعذّر، و إطلاق الأمر بالجزئي لفظا يقتضي أن يكون المقتضي لثبوت الجزئية و الوجوب الغيري ثابتا حتى حال التعذّر، لأنّ بيان انحصار المقتضي بحال التمكّن من القيد لا يكون عرفا إلّا بالتقييد بالإمكان، فعدم التقييد بالإمكان مع إحراز كون الإطلاق واردا في مقام البيان دليل على أنّ المقتضي لا يكون مخصوصا بحال التمكّن، فلا يكون الجزئية مخصوصة بحال التمكّن، و التقييد العقلي كما عرفت لا يعارض هذا الإطلاق.
بل يمكن أن يقال: إنّ التقييد هنا ليس إلّا تقييدا واحدا متعلقا بالأمر بذي المقدّمة و التقييدات المتصورة في الأوامر الغيرية الحاصلة منه كلّها تابعة لتقييد ذلك الأمر النفسي المتعلّق بذي المقدمة فتأمّل.