الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٢٩ - احتجّ القائلون بالبراءة بوجوه
بسبب تركه، و ما لم يعلم أنّه مطلوب فتركه لا يعدّ معصية- و إن انكشف أنّه مطلوب المولى- و ليس على المولى مؤاخذته على تركه.
و الحاصل: أنّ المولى مع قدرته على رفع جهل العبد- و لو على طريق خارج عن المتعارف- إذا لم يبيّن المشكوك ليس له المؤاخذة من عبده لترك المشكوك.
نعم لو كان الشك في مطلوبية الجزء المشكوك راجعا إلى الشك في علّة حصول المأمور به في الخارج، و أنّه هل هي الأجزاء المعلومة أم هي تلك مع الإجزاء المشكوكة- كما في الصورة الأولى- وجب الاحتياط، لأنّ بيان ما يوجب حصول المأمور به على وجه يقطع العبد به مع كونه قادرا على الإتيان في حال الشك ليس بلازم على المولى، و لو تركه لا يكون ذلك قبيحا و انّما اللازم عليه إتمام الحجّة بالنسبة إلى أصل المأمور به.
فان قلت: أوامر الشارع على قول العدلية كلّها من قبيل الصورة الأولى، لابتنائها على المصالح التي ما هي إمّا عناوين لما أمر بها، أو أغراض لتلك الأوامر، فإنّ الأمور المترتّبة على إتيان المأمور به: إمّا أن يكون من خواص ذات المأمور به كالإسهال المترتّب على ذات الدواء المشروب، أو من الأمور المترتّبة على إتيانه بقصد الطاعة و موافقة الأوامر، فإن كانت من قبيل الأوّل يكون عنوانا للمأمور به، نظير اسهال الصفراء، فإن الأمر بالدواء الذي خاصيته ذلك أمر بمسهل الصفراء، و إن كانت من قبيل الثاني فهي أغراض من الأوامر المتعلّقة بتلك الأمور، إذ المفروض أنّ الخاصيّة ليست مترتّبة على ذات المأمور به، بل هي مترتّبة عليه إذا انضمّ إليه أمر خارج عنه- و هو قصد القربة- و ذلك مثل الألطاف في الواجبات العقلية التي تترتّب على العبادات إذا اتي بها بقصد الإطاعة و الانقياد.
و الحاصل: أنّ الأوامر الشرعية- تعبّدية كانت أو توصّلية- مبنيّة على مصالح هي إمّا عناوين للمأمور به، كما في التوصّليّات و كالفوائد المترتبة على ذات المأمور به في التعبّديّات، و إمّا من قبيل الأغراض كالأمور المترتبة على العبادات إذا اتي بها بقصد الإطاعة، و على أيّ تقدير لا يحصل القطع بحصول تلك المصالح إلّا بعد