الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٢٢ - الوجه السادس
بعدم تسمية بعضهم بل المراد بعد ذلك و بيان أنّه لا يجب أن يكون الإنسان قاطعا بحلّية ما يريد تناوله بل يكون احتمال حليّته كافيا في جوازه ظاهرا و لو كان الاحتمال مرجوحا.
أو نقول: إنّ المراد أنّ ما يكون مشتبها بالحرام إذا كان في سوق المسلمين- و لو علم بوجود الحرام فيما يكون في السوق- لا يجب الاحتراز عنه، لأنّ سوق المسلمين أمارة للحليّة و إن لم يكن عليه يد المسلم، إلّا أن نمنع كون السوق أمارة مع العلم الإجمالي هذا ما سمعته من السيد الأستاذ فأقول: احتمال كون المراد ذلك كاف في ردّ الاستدلال الّا أن يدّعى القطع بعدم ذلك و لكن يمكن أن يقال، و لا يخفى أنّ حمل قوله (عليه السّلام): «ما أظنّ» على إرادة العلم الإجمالي يؤيّد كون المقصود من قوله: «من أجل» [١] ما ذكره المستدلّ ثمَّ إنّ في الرسالة بعد ذكر الأدلّة ما هذه عبارته: و قد عرفت أنّ أكثرها لا يخلو من منع أو قصور و لكن المجموع منها لعلّه يفيد القطع أو الظنّ بعدم وجوب الاحتياط و المسألة فرعية يكتفى فيه بالظن [٢].
و فيه: انّ كون المسألة فرعيّة مسلّم، إلّا أنّ حجيّة هذا الظن فيها مبنيّة على حجيّة الظن المطلق، ضرورة أنّ الظن الحاصل من مجموع أمور لا تكون دالّة و لا يستند ذلك إلى ظهور لفظي بعد الجمع بينهما لا يكون الّا ظنّا مطلقا.
و الحاصل: أنّ الإجماع المحكي إن كان بالغا درجة الحجّية فهو المستند، و إلّا فالظنّ الحاصل بضميمة غيره من الأدلّة لا يمكن الركون إليه ما لم يستند إلى ظهور لفظي.
و اعلم أنّ مقتضى حكم العقل- كما مرّ- هو الاجتناب عن جميع الأطراف إلّا أن يثبت الاذن من الشارع في ترك الاحتياط، فنقول: مقتضى حكم الدليل العقلي- و هو الدليل الرابع- جواز ارتكاب الكلّ تدريجا ما لم يقصد ذلك من أوّل الأمر، لأنّ ضعف الاحتمال الموجب لتأمين العقل ثابت في كل من المحتملات،
[١] مكان واحد (خ).
[٢] فرائد الأصول: ص ٤٣٥، ذيل مبحث الشبهة غير المحصورة.