التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢٨ - المقام الثالث التراجيح
لا تعريفه بالاقتران.
قلت: لما كانت المزيّة الموجودة في الخبر إنّما توجب التقديم من حيث اتصاف الخبر و اقترانه بها صحّ أن يقال إنّ الاقتران سبب بل في الحقيقة الأمر كذلك؛ إذ وجه تقديم خبر الأعدل مثلا اتصافه بأعدليّة [١] .. و هكذا.
هذا؛ و يظهر من القوانين [٢] إمكان [٣] كون الاستعمال المذكور في التعريف على الحقيقة بدعوى أنّ التراجيح [٤] قد يكون بمعنى الاختيار، و قد يكون بمعنى الرجحان كما في قولهم الترجيح بلا مرجّح محال مثلا، فإنّ الأول بمعنى الاختيار و الثاني بمعنى الرجحان فيكون تعريف الترجيح بالاقتران من باب المعنى الثاني.
و أنت خبير بما فيه؛ إذ لم يستعمل الترجيح بمعنى الرجحان إلّا مجازا؛ للعلاقة المذكورة، و لفظ المرجّح في قولهم بمعنى الموجب للرجحان، و لا وجه لحمله على ما ذكره، و لعلّه يخيل أنّ الفاعل للترجيح لا بدّ أن يكون شخصا عاقلا و لا يكون في العبارة [٥] كذلك، فلا يمكن حمله على المعنى الأول مع أنّه أعم كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الترجيح ليس بمعنى الاختيار أيضا؛ لظهوره في الإسناد إلى الفاعل المختار و لا يختص الترجيح به بل بمعنى التقديم و جعل الشيء راجحا، أو لنسبته [٦] إلى المرجحات كما هو شأن باب التفعيل، حيث إنّه قد يكون بمعنى إيجاد الفعل، و قد يكون بمعنى النسبة إليه كالتضييق، و كيف كان [٧] قد يعرف في الاصطلاح- كما عن الزبدة [٨]- بتقديم إحدى الأمارتين على الأخرى، و لعله الأنسب [٩] بظاهر اللفظ مع إنّه لم يثبت الاصطلاح الجديد كما ادّعاه العضدي، و دعوى أنّ الترجيح ليس بمعنى
[١] في نسخة (د) هكذا: بأعدليّة راويه.
[٢] قوانين الأصول: ٣٩٦.
[٣] لا توجد كلمة «إمكان» في نسخة (ب).
[٤] في نسخة (ب) و (د): الترجيح.
[٥] في نسخة (ب) هكذا: العبارة المذكورة.
[٦] في نسخة (د): و لنسبته.
[٧] لا توجد كلمة «و كيف كان» في النسخة (ب).
[٨] حكاه عن زبدة الأصول صاحب مفاتيح الأصول: لاحظ ص ٦٧٩.
[٩] في نسخة (د) هكذا: و لعله لأنّه.