التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٠٧ - الثاني أن يكون بمعنى أنّه مخيّر بين العمل بمقتضى كل واحد منهما
على كلا التقديرين إذا كان شرعيّا، و لو كان غير شرعي فيثبت على التقدير الأول دون الثاني، و أمّا لوازم الخبر- شرعيّة أو غيرها [١]- تترتب على التقدير الأول دون الثاني؛ لأنّ التخيير- بناء عليه- متعلق بالمسألة الفرعيّة دون الأصوليّة.
توضيحه: إنّه على الأول معنى التخيير حجيّة أحد الخبرين، و على الثاني جعل حكم شرعي في مسألة فرعيّة، و هو يجامع تساقطهما رأسا، قال: و من لوازم الخبر الغير الشرعي وقوع المعارضة بينه و بين غيره، و من لوازمه الشرعيّة الحجيّة و ما يتفرع عليها، و عليك بالتأمّل لعلّك تجد بعض الثمرات من تحكيم أصل أو تخصيص عموم أو معارضة دليل .. و غير ذلك من وجوه الفرق بين الأصل و الدليل و إن عجزت عن ذلك فلا تفوتك الثمرة النذريّة، انتهى.
قلت: لعلّ غرضه من ذكر وقوع المعارضة و الحجيّة أنّهما من اللوازم لا أنّهما ينفعان في المقام، إذ بعد الحكم بالتخيير بين الخبرين أو مفادهما فلا يلاحظ المعارضة مع شيء آخر [٢] من الخبرين، و الحجية أيضا ليست من اللوازم التي يتردد ترتبه و عدم ترتبه بين الوجهين، إذ على أحد التقديرين هما حجّة و على الآخر ليسا بحجة [٣]، و كذا تحكيم الأصل أو تخصيص العموم و معارضته الدليل لا دخل لها بالمقام؛ لأنّ المفروض دوران الحكم بين مفاديهما مطلقا، و لا يلاحظ معارضتهما لشيء آخر من أصل أو عموم أو نحوهما، من غير فرق بين ما لو جعلناهما حجّة على مفاديهما أو أخذنا بهما تعبدا، نعم يظهر من الشيخ المحقّق أيضا ابتناء تحكيم أخبار التخيير على الإطلاق أو العموم في قبال الخبرين و عدمه على الوجهين، و سيأتي بيانه، و أنّه غير تامّ.
و كيف كان؛ فيتفرع على الوجهين مضافا إلى ما ذكرنا ما أشرنا إليه سابقا من أنّ التخيير- بناء على العملي- استمراري بلا إشكال، و أيضا هو مسألة فرعيّة فيجوز
[١] في نسخة (ب): أو غير ما ...
[٢] قد مسح أكثر هذه الجملة من نسخة الأصل، و لكن أثبتناها من نسخة (ب)، و لم ترد كلمة «من الخبرين» في نسخة (د).
[٣] في نسخة (د): ليس بحجة.