التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٣ - في إمكان التعادل و وقوعه
منهما [١]، فيترتب على جعلهما تعيين المكلّف به؛ و لو تخييرا، و مع عدم جعلهما ربّما يتكل على الأصول، و يقع في مخالفة الواقع، و هكذا غير ذلك من أمثلة متعلّقات التكاليف- وضعيّة و تكليفيّة-؛ قال: بل لا نزاع في مثل هذا، و إنّما الإشكال و النزاع في جعلهما في نفس الحكم الشرعي من غير فرق بين الحرمة و الإباحة و غيرها من الأحكام، و لو كان ظاهر التهذيب اختصاصه بهما، و في هذه الصورة نقول:
لا يمكن جعلهما إذا قلنا بالتخيير الاستمراري في المتعادلين، كما هو ظاهر الأصحاب، و ذلك للزوم العبث في جعلهما؛ لأنّ الغرض منه إمّا العمل بهما أو بأحدهما معيّنا أو طرحهما، أو التخيير، و الأول تكليف بالمحال [٢]، و الثاني ترجيح بلا مرجح، و الثالث عبث في وضعها [٣]، و كذا الرابع، إذ- بعد فرض كون المكلّف مخيرا على وجه الاستمرار فلا ثمرة في الجعل، إذ مع عدم الجعل أيضا يكون مخيّرا عقلا؛ بل يرجع في مثال الحظر و الإباحة إلى ترجيح الإباحة كما لا يخفى.
نعم؛ لو كان التخيير بدويا فالثمرة هو تعيين [٤] ما اختار أولا، و على تقدير عدم الجعل لا يتعين شيء.
و دعوى أنّ قصد القربة ممكن على تقدير الجعل و لو كان التخيير استمراريا فهو الفائدة في الجعل، إذ مع عدم الجعل لا يمكن الإتيان بقصد القربة مدفوعة بمنع توقف القربة على الأمر، بل احتماله كاف؛ مع أنّ الكلام في ترتب الثمرة في غرض [٥] الجعل و هو الإيصال إلى الواقع، و المفروض فقدها من تلك الجهة، مضافا إلى أنّ القربة من آثار الأمر الموقوف تحققه على [٦] القربة؛ لكونها ثمرة لوجوده، و هو دور واضح.
[١] في نسخة (ب): يعين كلّ واحدا منها، و في نسخة (د): يعين كل واحد منهما.
[٢] قد تقدم منه أنّه يعد تكليفا بالمتعارضين «أو: المتباينين» و هو محال صدوره من الحكيم.
[٣] في نسخة (ب): في وضعهما.
[٤] في نسخة (ب): تعين.
[٥] الكلمة غير واضحة في النسخ؛ و يحتمل أن تكون: خصوص.
[٦] في نسخة (ب): مع القربة.