التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢١ - في إمكان التعادل و وقوعه
جعلهما معا؛ لأنّه مستلزم للتناقض إذا كان مؤداهما نقيضين [١]، و لا فرق في بطلان التناقض بين أن يقول افعل- لا تفعل، و بين أن يقول اعمل بمؤدى قول زيد و عمرو، و المفروض أنّ أحدهما يقول قال الإمام [٢] (عليه السلام) «أفعل»، و الآخر يقول إنّه قال: «لا تفعل»، خصوصا بناء على الطريقيّة، و خصوصا بناء على أنّ الجعل في الحقيقة إنّما هو بالنسبة إلى المؤدّى، و أنّه لا معنى لجعل الطريقية [٣] إلا جعل مؤدى الخبر حكما، نعم يمكن في هذه الصورة جعل أحدهما مخيّرا، بأن تكون الحجّة من الأول أحدهما مخيرا [٤].
لا أن يكونا معا [٥] حجّة، و يحكم العقل أو الشرع- من جهة عدم إمكان الجمع- بالتخيير.
لكنّ ما ذكرنا إنّما يتمّ إذا كان الجعل واردا على الدليل على نحو العموم، بأن يكون المجعول كلّ خبر مثلا.
و أمّا إذا كان بنحو القضيّة الطبيعيّة بأن يجعل في الخبر صفة الكاشفيّة؛ بنحو جعل الحكم الوضعي، فالظاهر أنّه ممكن، و في صورة المعارضة تكون كالأمارات العقليّة التي هي منجعلة- و لها بنفسها صفة الكاشفيّة- على نحو الاقتضاء، و لازمه التساقط في مقام التعارض إذا لم يكن لأحدهما ما يوجب تعيينه، هذا و لو قلنا بإمكان جعلهما عقلا، و عدم لزوم التناقض، فلا إشكال في الجواز الشرعي.
و ما ذكره المانعون من لزوم العبث و القبح ممنوع؛ و دليلهم عليل؛ فإنّهم قالوا لو جعلهما حجّة:
فإمّا يجب العمل بكل منهما، أو بأحدهما معينا أو مخيرا، إذ لا يجب العمل
[١] كما لو كان أحدهما يأمر و الآخر ينهى، فجعل كل منهما يستلزم التكليف بالفعل و بالترك في نفس الآن، فهو تكليف بالنقيضين، و هو محال.
[٢] في نسخة (ب) و (د): و المفروض أنّ أحدهما يقول: إنّ الإمام (عليه السلام) يقول ...
[٣] من قوله «الطريقيّة» إلى هنا، لا يوجد في نسخة (د).
[٤] في نسخة (ب): المخيّر.
[٥] في نسخة (ب): بدل كلمة «معا» كلمة «إلا».