التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٤ - المقام الأول الحكومة
سيأتي بيانه، و قد يكون مستفادا من السياق كما إذا قال «أكرم العلماء»، و قال «لا تكرم الفساق»، و استفيد من سياقه النظر إلى قوله «أكرم العلماء»، و أيضا قد يكون نظره عمديا مقصودا للمتكلّم، و قد يكون قهريّا لازما للمدلول من غير أن يكون نظر المتكلّم إلى الشرح، بل كان نفس المدلول شرحا و بيانا للدليل الآخر فالأول كما في دليل نفي الحرج بالنسبة إلى أدلّة التكاليف، بناء على كون المراد منه نفي وجود الحرج في أحكام الدين، فإنّ الأحكام الثابتة في الشرع لموضوعاتها- سواء كانت مجعولة سابقا أو لاحقا- مرفوعة عن [١] أفرادها الحرجيّة فإنّ المتكلّم بهذا الكلام لا بدّ و أن يكون ناظرا عمدا و قصدا إلى أدلّة تلك الأحكام.
و أمّا إذا حملناه- على بعد- على إرادة بيان عدم مشروعيّة تحمل المشقّة و الحرج بأن يكون المعنى ليس الحكم الحرجي داخلا في جملة أحكام الدين، و أنّه لا يجوز تحمل المشقّة و أنّ الأفعال الشاقّة مثل الصعود على ذروة الجبال العالية و الدوران كلّ يوم ألف مرّة مثلا و نحو ذلك من الأفعال الشاقّة محرّمة أو مكروهة مثلا، فيكون حكما ابتدائيا كسائر الأحكام الابتدائيّة، و لا يكون ناظرا و لا حاكما على أدلّة التكاليف، بل يكون على هذا معارضا [٢]، و على المعنى الأول يزيد مورده على مجموع موارد التكاليف، و على الثاني يشمل الأفعال التي ليست موردا للتكليف؛ كالصعود على الجبل الشاهق و نحوه.
و كذا قوله «لا شك في النافلة» بناء على كون المراد نفي أحكام الشكوك عنها، و أمّا إذا حمل- على بعده- على إرادة بيان الحكم الابتدائي و أنّ في الشك في النافلة يجوز البناء على أي طرف شاء فلا يكون حاكما.
و الثاني؛ كما في أمر الاستصحابين الحاكم أحدهما على الآخر، فإنّه لا يعقل فيه النظر القصدي لوحدة دليلهما، و لا يعقل كون دليل واحد ناظرا إلى نفسه نظرا عمديا و كما في الاجتهاديّة بالنسبة إلى الأصول العمليّة على التحقيق، فإنّه لا التفات فيها إلا إلى بيان الواقع، و لا التفات في أدلّة اعتبارها إلا إلى بيان وجوب العمل بمقتضاها،
[١] في نسخة (ب): من.
[٢] في نسخة (ب): معارضا لها.