التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥١ - ثالثها باب الورود
أوسع في اللفظ أيضا، بيان ذلك: إنّه قد يقال إنّ قوله «التيمم وضوء» يكشف عن أنّ المراد من قوله «لا صلاة إلا بوضوء» أعم من الوضوء الحقيقي و التنزيل، فيكون توسيعا في اللفظ، و قد يقال- و هو التحقيق- إنّ المراد من قوله «لا صلاة إلا بوضوء» هو الحقيقي لكن الشارع أضاف إليه- بدليل التنزيل- شيئا آخر و هو التيمم لا بعنوان التخصيص و رفع اليد عنه، بل بلسان تقرير العموم على حاله و إقامة شيء آخر مقام بعض أفراده، نعم يكون تخصيصا في عالم اللب، فعلى الوجهين لا يكون التنزيل من التعارض.
ثالثها: باب الورود
و هو أن يكون أحد الدليلين واقعا لموضوع الآخر حقيقته، و هو تخصص في المعنى؛ إلا أنّه أخص منه، فإنّ التخصص قد يطلق على ما إذا كان موضوع كل من الدليلين مغايرا لموضوع الآخر، و كان خارجا عنه من الأول كما إذا قال: أكرم العدول و لا تكرم الفساق، فإنّ خروج الفسّاق من الأول، و العدول من الثاني [١] من باب التخصص، و لا يطلق عليه الورود، و قد يطلق أيضا على ما إذا كان ارتفاع موضوع الدليل العام الخارجي لغير المستفاد من الدليل، كما إذا قال: إذا شككت فابن على كذا، فزال شكّه من الخارج لا بسبب ورود الدليل، فلا يكون دليل هناك يطلق عليه اسم الوارد.
ثمّ إنّ ورود أحد الدليلين على الآخر قد لا يكون بجعل من الشارع، كما إذا ارتفع الشك الذي هو موضوع الأصول بسبب الدليل المفيد للعلم بالواقع، فإنّ العلم لا يحتاج إلى الجعل، و قد يكون بجعل الشارع كما إذا كان موضوع الأصل الحيرة، و كان هناك دليل ظنّي مثبت للحكم الواقعي، فإنّه- مع قطع النظر عن جعل الشارع، و حكمه باعتبار ذلك الدليل- لا يرتفع التحير الذي هو موضوع الأصل، لكن بعد جعله إيّاه حجّة يرتفع حقيقة، إذ لا تبقى حيرة بعد وجود ما جعله الشارع طريقا للواقع، و هذا هو الفرق بين الحكومة و الورود، فإنّ في الحكومة لا يرتفع الموضوع إلا جعلا و تنزيلا كما إذا جعلنا موضوع الأصل الشك في الواقع لا التحير و عدم البيان،
[١] لا توجد هذه الكلمة «من الثاني» في نسخة (ب).