التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٩٥ - الثاني المرجّح الجهتي
يرد علينا المنع من تحقق هذه الغلبة، فالالتزام بغلبة البطلان على أقوالهم، و لو في خصوص صورة ورود خبر عن أئمتنا (عليهم السلام) على خلافهم كاف في تصحيح التعليل في المطلب.
و أمّا كلامه الثاني فصحيح على مذهبه من الترجيح بمجرّد وجود احتمال أقربيّة أو أبعديّة، و أمّا على مذاقنا من لزوم كونه أمارة نوعيّة فنحتاج إلى إثبات غلبة التقيّة أو احتمالها، كما عرفت.
ثمّ إنّه يظهر من كلامه هذا أنّه عدل عن التمسك بالأخبار في الترجيح من باب الحمل على التقيّة، و تمسك بمقتضى القاعدة المستفاد من النصوص و الفتاوى من الترجيح بكل مزيّة، و أظهر من هذا ما ذكره في آخر المسألة بقوله فتلخّص أنّ الترجيح بالمخالفة من أحد وجهين .. إلى قوله: الثاني من جهة كون المخالف ذا مزيّة، لعدم احتمال التقيّة، و يدلّ عليه ما دلّ على الترجيح بشهرة الرواية معلّلا بأنّه لا ريب فيه، بالتقريب المتقدم، و لكنّك عرفت أنّ التمسك بالأخبار الخاصّة لا إشكال فيه، و الحمل على التقيّة محملها و وجه الترجيح المذكور فيها، فلو نوقش في دلالة الخبر المذكور سابقا من قوله (عليه السلام) «ما سمعتم .. إلى آخره [١]» لا يلزم طرح الأخبار، و عدم التمسك بها و الرجوع في الترجيح بالمخالفة إلى القاعدة.
و يمكن أن يستظهر من هذا الكلام من الشيخ أنّ غرضه في أصل الإشكال أنّ ظهور التعبديّة من الطائفة الظاهرة في التعبد يمنع عن التمسك بها بعد وجوب كون المرجّح من باب الكشف عن الواقع و الأقربيّة، و كذا ورود الإشكال في التعليل المذكور في الأخبار يمنع عن التمسك بالأخبار المشتملة على التعليل، و إذا ورد الإشكال على قوله (عليه السلام) «ما سمعتم منّي .. إلى آخره» أيضا؛ فلا بدّ في الأخذ بهذا المرجّح من الرجوع إلى القاعدة، لعدم دليل عليه، فيكون تقرير الإشكال على غير ما حملنا عليه كلامه من أنّ الإشكال إنّما هو في الوجه في الترجيح.
فتحصل أنّ هذا الإشكال يمكن تقريره بوجوه:
[١] قوله «إلى آخره» لا يوجد في نسخة (ب).