التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٧ - أحدها باب التزاحم
بين التكليفين فإذا قيد أحدهما بنفي الآخر يرجع إلى أن يقول افعل كذا إن لم أقل لك افعل ما يضاده و يزاحمه، و بعبارة أخرى يرجع إلى أن يقول افعل إن كنت مريدا لفعله بأن لم ألزمك بغيره في وقته فكأنّه قال افعل إن قدرت أن أقول افعل و هذا غير معقول فلا يقبل هذا التكليف من هذه الجهة إطلاقا و لا تقييدا.
و فيه: إنّ الوجه في عدم كونه من التقييد ما ذكرنا من أنّ التنجز ليس مستفادا من الإطلاق حتى يكون حكم العقل بعدمه من جهة العجز من التقييد و إلا فمع الإغماض عنه لا محذور فيه، إذ يمكن تصوير [١] التقييد بدون ملاحظة التكليف الآخر بأن يقول افعل إن لم يكن هناك الضد الفلاني كأن يقول أنقذ الغريق إن لم يكن هناك حريق؛ لأنّ ملاك التقييد و إن كان كون الضد مأمورا به و مجرّد المضادة مع عدم الأمر لا يكفي في المزاحمة الموجبة للتقييد إلا أنّه لا يعتبر لحاظ ذلك الأمر بل يكفي ملاحظة مجرّد المضادة و التقييد بعد وجود القيد، بعد الأمر به.
و على فرض التسليم نقول لا محذور في لحاظ تكليف في تكليف [٢] آخر، إذ لا مانع أن نقول [٣] افعل كذا إن لم يتعلّق بك أمر آخر بالأهم منه، و لا يرجع إلى ما ذكره و على فرض رجوعه إليه أيضا لا محذور فيه، إذ حاصله افعل كذا ما دام عقلك لا يأبى من هذا التكليف، و ما دمت قادرا على هذا التكليف بحسب عقلك فتدبّر.
فتحصّل أنّ التزاحم خارج عن التعارض من حيث إنّ شيئا من الدليلين لا يدلّ على نفي الحكم عن موضوع الآخر فلا يرد النفي و الإثبات على موضوع واحد، و ممّا ذكرنا ظهر أنّ مسألة اجتماع الأمر و النهي ليست من باب التعارض؛ أمّا على القول بالجواز فواضح، و أمّا على القول بالمنع فلأنّها نظير باب التزاحم، بل منه من حيث إنّ النهي التعييني زاحم الأمر التخييري، و حيث إنّ الأول أولى بالتقديم فيحكم بالحرمة في مقام الفعليّة، و لذا لو فرضنا عدم المندوحة من الطرفين بأن انحصر المكان في المغصوب و دار الأمر بين ترك الصلاة أو ارتكاب الغصب لا يرجع
[١] في نسخة (ب): تصور.
[٢] هذه الكلمة «في تكليف» لا توجد في نسخة (ب).
[٣] في نسخة (ب): أن يقول.