التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨ - أحدها باب التزاحم
إلى المرجحات لأحد الدليلين بل إلى مرجحات أحد التكليفين من أولويّة دفع المفسدة أو أولويّة [١] مراعات حقّ الناس أو نحو ذلك، و إنّما قلنا إنّها من باب التزاحم لأنّ المفروض في تلك المسألة أن يكون النهي تامّ الاقتضاء و متعلّقا بجميع أفراد الطبيعة من حيث هي، و الأمر كذلك؛ غاية الأمر كونه على وجه التخيير و لا يكون قصور في شيء من أفراد الطبيعتين في المصلحة و المفسدة، إلا أنّ تمانع الطلبين في مقام الفعليّة و عدم امكان اجتماع العصيان و الطاعة و التحريك على الفعل و الترك معا أوجب- بحكم العقل- رفع اليد عن مقتضي الأمر في مقام الفعليّة مع بقاء الأمر على حاله، و عدم تقييده في حدّ نفسه، نظير الحليّة [٢] الموجودة في الغنم الباقية في الغنم المغصوب، و إن كان الحكم الفعلي فيه الحرمة من جهة الغصب فإنّه لا ينافي كونه حلالا من حيث الغنيمة، غاية الأمر أنّ الصحّة لما كانت مترتبة و متفرعة على فعليّة الطلب يحكم بالبطلان عند عدمها و إلا فالصلاة تامّة في الصلاة به، و مصلحتها لا قصور فيها أصلا، إلا من قبل عدم فعليّة الطلب، و لذا لا يقولون بالفساد إلا حال العلم.
و أمّا حال الجهل و النسيان فيحكمون بالصحّة [٣]، و لو كان من باب تخصيص الأمر أو تقييده لم يكن وجه للصحّة، لأنّ المفروض إنّ هذا الفرد خارج عن دليل الصحّة واقعا على هذا الفرض، و من ذلك قلنا بجواز الاجتماع و كفاية تعلّق الأمر بالطبيعة في الصحة بعد انطباق الفرد عليها، و إن لم يتعلّق به أمر لأنّه ليس معتبرا في الحكم بالصحّة، بل الانطباق على المأمور به كاف فيها، بل نقول في الأفراد المباحة أيضا لم يتعلّق بها أمر، و ملاك صحّتها ليس إلا تعلّق الأمر بالطبيعة و انطباقها عليها، بل قلنا
[١] في نسخة (ب): و أولويّة.
[٢] لا توجد كلمة «نظير» في نسخة (ب) و الموجود: كالحليّة.
[٣] اختلف الأعلام في توجيه ذلك علميّا بتبع اختلافهم في حيثيّة الرفع بالنسبة للجاهل و الناسي، فعلى المشهور من أنّ الرفع في الناسي واقعي فيحكمون بالصحّة، و أمّا بالنسبة للجاهل فمنهم من يرى أنّ الرفع فيه ظاهري لا واقعي للزوم تحقق التصويب المجمع على بطلانه في حال التزام كون الرفع واقعيا- و هذا ما اختاره الشيخ الأعظم، و لو لم يكن هذا اللازم موجودا لأمكن القول بالرفع الواقعي بالنسبة للجاهل أيضا.