التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٣٩ - المقام الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
المقام الثالث [١] في التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
قولان: قد عرفت من كلام الكليني عدم التعدي، و هو لازم مذهب الأخباريّة، بل هو المنسوب إلى جماعة منهم، و صرّح به صاحب الوافية [٢]، و صاحب الحدائق في الدّرر النجفيّة [٣] و في مقدمات الحدائق [٤]، و اختاره في المناهج [٥]؛ قال: و ما للرعيّة الجاهل و تمييز روايات الإمام (عليه السلام) بهذه الأوهام من دون رخصة فيه؟ بل مع النهي الصريح عنه، كما في الرواية الرابعة عشر- و أشار إلى رواية العيون [٦]-.
و المشهور على التعدي إلى كلّ ما يوجب الأقربيّة إلى الواقع نوعا، و يظهر من بعضهم التعدي إلى كلّ مزيّة و إن لم يفد الأقربيّة إلى الواقع، و لا إلى الصدور، مثل تقديم الحاظر على المبيح، و الناقل على المقرّر، أو العكس، و يظهر من بعضهم أنّ المدار الظن الفعلي بالواقع أو الصدور [٧]، و يظهر من المحقق القمّي (قدس سره) أنّ المدار على الأقرب إلى الواقع نوعا، إلا إذا حصل الظن الفعلي بالواقع مطابقا للآخر، فالمدار عنده على الظن بالواقع فعلا مع وجوده، و نوعا مع عدمه، و الأقوى التعدي إلى كلّ ما يوجب قوّة الطريق في [٨] طريقيّته النوعيّة، سواء حصل منه الظنّ الفعلي بالواقع، أو بالصدور أو لا، بل و إن كان الظنّ الفعلي على خلافه، إذا كان ذلك الظنّ حاصلا من الخارج، من الأمور الغير المعتبرة عند العقلاء [٩].
و يحتمل في المسألة التفصيل بين صفات الراوي و غيرها، ففي الصفات يقال
[١] كان المقام الأول في وجوب الترجيح، و المقام الثاني في عرض روايات الترجيح، و هذا هو المقام الثالث من الثالث.
[٢] الوافية: ص ٣٣٣.
[٣] الدرر النجفيّة: ١/ ٣١٣- ٣١٤.
[٤] الحدائق الناضرة: ١/ المقدمة الأولى منه.
[٥] مناهج الأصول: ٣١٧- ٣١٨.
[٦] عيون أخبار الرضا: ٢/ ٢١، و يحتمل إرادة رواية الحسن عن أبي بن حيون مولاه: ١/ ٢٩٠.
[٧] في النسخة: المصدور.
[٨] في نسخة (د): إلى بدل كلمة في.
[٩] قوانين الأصول: ٤٤٠- ٤٤١.