التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٨٤ - الخامس أنّ العدول عن الراجح إلى المرجوح قبيح عقلا
الصرفة أن يكون الغرض متعلقا بإدراك الواقع، و معه فيجب الأخذ بالأرجح إلا لمانع و قد عرفت أنّ لازم الطريقيّة ليس ذلك، فإنّ معنى الطريقيّة أنّه أمر بسلوكه على وجه الطريقيّة و المرآتيّة لا أنّه أمر به؛ لأنّه كاشف عن الواقع حتى يكون المعتبر حيثيّة كشفه الذي لازمه وجوب العمل بكل ما هو كاشف، و تقديم ما هو أكثر كشفا في مقام المعارضة، فليس لازم الطريقيّة تعلّق الغرض بإدراك الواقع، و كيف كان؛ فلعلّ المقتضي للعمل به على وجه الطريقيّة دون الموضوعيّة شيء آخر غير كشفه أو هو و شيء آخر فتحقق المقتضي ممنوع.
نعم لا يمكن جعل شيء على وجه الطريقيّة إلا إذا كان له جهة كشف، و أمّا أنّ ذلك هو المقتضي فغير معلوم.
و من ذلك يظهر أنّه لا وجه لجعل المقتضي لإيجاب العمل هو احتمال الإصابة فإنّه لا يفيد في كون الشيء مجعولا على وجه الطريقيّة، اللهم إلا أن يمنع وجوب كون الطريق التعبدي كاشفا في حدّ نفسه و لو نوعا أنّه [١] يمكن جعل الشك و ما لا يفيد أزيد منه أيضا طريقا تعبديا، فتدبر.
هذا و يمكن أنّ تقرير [٢] هذا الدليل على وجه يكون دليلا على المختار من الترجيح بكل ما يوجب قوة أحد الدليلين في طريقيّته، لا بكل مزيّة بأن يقال:
مقتضى جعل الشيء طريقا و إن لم يكن تعلّق الغرض بإدراك الواقع حسبما مرّ إلا أنّ من المعلوم أنّ طريقيّته النوعيّة و كاشفيّته مناط للجعل، لا بمعنى أنّ الملحوظ في الجعل هو هذه الحيثية فقط، ليكون اللازم منه حجيّة كل ما يكون كاشفا نوعا بهذا المقدار بل بمعنى أنّ طريقيّته النوعيّة و كاشفيّته [٣] دخيلة في حجيته، و إذا كان المفروض أنّ كلا من الدليلين واجد لهذا المناط كما هو الظاهر من دليل الجعل من حيث هو فإذا كان أحدهما مقرونا بما يوجب قوة هذا المناط، فيكون أرجح في مقام الأخذ و الحجيّة الفعليّة، و يقبح من الجاعل التسوية بينه و بين المرجوح، و ذلك كما
[١] في نسخة (د): و أنّه.
[٢] في نسخة (د): أن يقرر.
[٣] لا توجد كلمة «و كاشفيته» في نسخة (د).