التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦٨ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
المتعارضة فلا، بل يحكم بمقتضى الأصل من الوجوه، و لعل هذا مذهب المقتصر [١] في الترجيحات على المذكورة في الأخبار، بل هو لازم مذهب الأخباريّة حيث إنّ الدليل الدالّ على وجوب الترجيح خاصّ بها- سواء تعدينا عن المرجحات المنصوصة أو لا- على الوجهين في فهم الأخبار، و هو الظاهر من النراقي في المناهج [٢].
هذا و يحكى عن السيد الصدر شارح الوافية القول بعدم وجوب العمل بالمرجحات المنصوصة، و أنّه مسلّم في خصوص الأخبار [٣]، و إلا فالحكم هو التوقف في الإفتاء و التخيير في العمل.
ثمّ إنّ القائلين بالعمل بالأرجح منهم من يجعل المدار على الظن بالواقع و منهم من يجعل المدار على وجود مزيّة لأحد الخبرين و إن لم يفد الظن بالواقع، و يحتمل القول بوجوب العمل بالمرجّحات المنصوصة تعبدا أو بغيرها إذا أفاد الظن بالواقع أو الصدور.
ثمّ إنّ هذا كلّه بناء على عدم القول بالظن المطلق لدليل الانسداد، و إلا فالمدار على ما أفاد الظن من الخبرين، بل لا تعارض في الحقيقة إلا أن يحكم بحجيّة الخبر من باب الظن المطلق، لا بحجيّة الظن المطلق [٤] بمعنى أنّ الحجّة ما أفاد الظن نوعا، و كيف كان؛ فالمقصود في المقام بيان وجوب العمل بالمرجّح و عدمه في الجملة و أمّا أنّ المدار على ما ذا؟ فسيأتي بعد ذلك.
فنقول: الحق هو وجوب العمل بأرجح الدليلين سواء كانا خبرين أو غيرهما أو مختلفين إذا كان ذلك الرجحان ممّا [٥] يوجب قوّة أحدهما في الطريقيّة و لا يجب الأخذ به إذا لم يكن كذلك حسبما أشرنا إليه سابقا.
لنا على ذلك بناء العقلاء و عمل العلماء بل الصحابة و التابعين على ما نقل عنهم
[١] في نسخة (ب) و (د): المقتصرين.
[٢] مناهج الأصول: ٣١٧ مخطوط.
[٣] في نسخة (د) هكذا: بالمرجحات و أنّه مستحب في خصوص الأخبار.
[٤] قوله «لا بحجيّة الظن المطلق» لا توجد في نسخة (ب).
[٥] لا توجد كلمة «مما» في نسخة (ب).