التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٣٤ - الأمر الثاني دوران الأمر بين التعيين و التخيير
قلت: الحاكم بالتخيير و إن كان هو العقل إلا أنّ الموضوع شرعي و المفروض أنّ الشارع علّق الوجوب على كلّ منهما من حيث هو، و لم يعلم أنّه عيّن- بعد العجز- أحدهما أم لا، فإذا دفعنا التعيين بالأصل فيحكم العقل بالتخيير، فموضوع حكم العقل هو كون كلّ منهما واجبا شرعا مع عدم المزيّة لأحدهما شرعا، و من ذلك يظهر أنه لا وجه لما ذكره الشيخ المحقق (قدس سره) في الرسالة [١] من أنّه مع احتمال الأهميّة يجب الترجيح.
هذا كلّه بناء على ما هو التحقيق من أنّ الدليل يشمل كلّا [٢] منهما عينا حتى في صورة العجز، و أنّ التنجز ليس من مدلول اللفظ بل هو بيد العقل و أنّه لا ينافي الخطاب الشرعي مع [٣] وجود المانع من التنجز.
و أمّا بناء على عدم الشمول فلا بدّ من دعوى أنّ المناط معلوم في كل منهما و الشك في زيادته في الآخر حتى يكون مقتضيا [٤] و الأصل عدم الزيادة و لكن العلم بوجود المناط في كليهما مع عدم شمول الدليل حتى في صورة احتمال الأهميّة مشكل.
و أمّا الصورة الأولى من الدوران بين التعيين و التخيير في الحجّتين فقد يقال إنّ القاعدة تقتضي التعيين؛ لأنّ الأصل في الأدلة عدم الحجيّة عند الشك، و لا فرق بين أن يكون الشك في الحجيّة الابتدائيّة أو الحجيّة الفعليّة بعد إحراز الحجيّة الشأنيّة كما في المقام؛ فإنّ المرجوح و إن كان حجّة في نفسه إلا أنّ حجيّته فعلا مع معارضة الراجح [٥] غير معلوم، فالأخذ به و الفتوى بمؤداه تشريع محرم بالأدلة الأربعة.
و لكنّ الحق فيه أيضا التخيير إذا فرضنا أنّ الحكم- على فرض عدم المرجحيّة- ذلك؛ و ذلك لأنّا إذا قلنا إنّ أدلّة حجيّة الأخبار مثلا تشمل صورة التعارض أيضا و أنّ مقتضى ذلك بحكم العقل هو التخيير بينهما إلا في صورة وجود معيّن لأحدهما
[١] فرائد الأصول: ٤/ ٥٢- ٥٣.
[٢] في الأصل كتبت هكذا: كل كلّا.
[٣] لا توجد كلمة «مع» في نسخة (ب).
[٤] في نسخة (ب) و (د): متعينا.
[٥] في نسخة الأصل: التراجح، و ما أثبتناه من النسخة (ب) و (د).