التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢١ - السابع بناء على كون مقتضى القاعدة في الأمارتين المتعادلتين التخيير
الخبرين الظنيّان خصوصا بملاحظة التراجيح المذكورة فيها؛ فإنّها لا تناسب الأخبار القطعيّة الصدور إلا أن يقال نمنع عدم الشمول بالنسبة إلى مطلقاتها خصوصا للخبرين المحفوفين بالقرائن، فيحكم بينهما بالتخيير تعبدا، أ لا ترى أنّه يؤخذ فيها بمخالف العامّة [١] و موافق الكتاب و السنّة و غيرهما من المرجّحات الغير الراجعة إلى الصدور، فيظهر من هذا أنّ الموضوع أعم من الظني و القطعي، غاية الأمر عدم شمول ما اشتمل منها على المرجحات الصدوريّة، و لا بأس [٢] بعد وجود المطلقات مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ محط السؤال و الجواب في الأخبار أعم من حيث الشك في أنّ الصادر ما هو؟ و الشك في أنّ الحكم ما ذا؟ فالإنصاف [٣] هو الحكم بالشمول.
ثمّ الظاهر بل المقطوع به عدم الفرق بين كون الخبرين في المسألة الفرعيّة أو الأصوليّة مثل الأخبار في حجيّة الكتاب أو الخبر الواحد و الأخبار الواردة في علاج التعارض و غيرها، و لا فرق أيضا بين الواردين في الحكم أو الموضوع المستنبط الشرعي بل العرفي أيضا كما في الغناء إذا فرض تعارض الخبرين في تشخيصه [٤] بل [٥] و كذا إذا كانا في بيان لغة من لغات الكتاب أو السنّة، بل و الأخبار الواردة في أحوال رجال الأخبار؛ فإنّ دعوى الانصراف إلى غيرها غير مسموعة، فالظاهر شمول أخبار التمييز لكل متعارضين تعلّقا بحكم الفروع.
و أمّا ما تعلّق منها بتفاصيل البرزخ [٦] و المعاد و نحوها ممّا يكون الخبر الواحد معتبرا فيه، و كذا في المطالب الأخلاقيّة و أحوال الأمم السابقة .. و نحوها، فيشكل انصراف الأخبار إليهما [٧] و إن كان الشمول ليس كل البعيد إذا كان ممّا يقبل التعبّد فيجوز نقل الخبرين في المراثي إذا كانا صحيحين على وجه بيان الواقع و أنّه صار
[١] في النسخة (ب): بالمخالف العامّة، و في (د): بمخالفة العامّة.
[٢] بعدها في النسخة (ب): به.
[٣] في نسخة (د): و الإنصاف.
[٤] في نسخة (ب) هكذا: تشخيص موضوعه.
[٥] لا توجد كلمة «بل» في نسخة (ب).
[٦] في نسخة (ب): أحوال البرزخ.
[٧] في نسخة (د): إليها.