التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢٠ - السابع بناء على كون مقتضى القاعدة في الأمارتين المتعادلتين التخيير
و أمّا في مقامنا هذا فعلى التقديرين معنى اللفظ أمر خاص سواء قال الصعيد وجه الأرض الذي هو التراب، أو قال هو التراب، فلا يكون هناك قدر متيقن حتى [١] في كونه معنى اللفظ حتى ينفى الزائد، لكن في التكاليف يمكن أن يقال القدر المتيقن من التكليف كذا و الزائد كذا؛ و السر في ذلك أنّ التكليف يقبل الزيادة و النقيصة في مقام الاعتبار و الموضوع له، و المعنى لا يقبل ذلك، فالقدر المشترك مكلّف به تعينا [٢]، و لذا لو فرضنا في غير صورة المعارضة أيضا أنّا نعلم [٣] أنّ الواضع قال الصعيد هو وجه الأرض لكن لا نعلم أنّه قيّده أو أطلقه لا نحكم بأنّ المطلق معنى اللفظ و إجراء أصالة عدم ذكر القيد لا ينفع في إثبات المعنى مثل سائر الأصول المتداولة بينهم من أصالة عدم التفات الواضع إلى كذا، و عدم لحاظ كذا أو نحو ذلك ممّا لا اعتبار به قطعا؛ لأنّها لا تفيد الظن و ليست ممّا يعتبرها العقلاء في أمثال المقام و لا تشملها الأدلّة التعبديّة للأصول؛ لأنّها مثبتة، و ما يقال من اعتبار الأصول المثبتة في اللغات فالمراد إنّما هو إذا كانت معتبرة من باب الظن.
هذا مع أنّ الأصل التعبدي الشرعي لا يعتبر إذا كان مخالفا للأصول العمليّة في المسألة الفرعيّة، فالمدار- بناء على التعبديّة- على الفروع لا المسائل الأصوليّة و اللغويّة، فتدبّر! [٤].
ثمّ الظاهر اختصاص التخيير بالأخبار الظنيّة ففي تعادل المتعارضين من المتواترات [٥] و المحفوف بالقرائن القطعيّة لا يحكم بالتخيير بل يحكم بالإجمال إن لم يكن للجمع الدلالي مجال، إلا أن يقال: مقتضى القاعدة في تعارض الدلالات التخيير، و قد عرفت منعه سابقا، و الفرض أخبار التخيير [٦] لا تشملها؛ إذ الظاهر من
[١] لا توجد كلمة «حتى» في نسخة (د).
[٢] في نسخة (د): يقينا، و جاء بعدها في النسخة (ب): لكنّ القدر المشترك ليس معنى اللفظ يقينا ...
[٣] في نسخة (د): أنّا لا نعلم.
[٤] لا توجد كلمة «فتدبر» في نسخة (د).
[٥] في نسخة (ب): المتواترين.
[٦] في نسخة (د): أنّ أخبار التخيير.