التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣١٩ - السابع بناء على كون مقتضى القاعدة في الأمارتين المتعادلتين التخيير
التخيير إنّما قلنا به في زمان الغيبة دون الحضور، فبناء على جريان أدلّة النيابة لا يثمر في المفروض؛ لأنّ الفقيه حاضر، و الوصول إليه ممكن.
و كيف كان فعلى المختار مقتضى القاعدة الرجوع إلى الأصول العمليّة في موارد [١] الأمارات، و لا فرق بين أن يكون التعارض بينهما بالتباين أو العموم من وجه أو المطلق، و لا تجري قاعدة الجمع لتعدد المخبر إلا إذا كانت مثل الأخبار .. نقلا لكلام متكلّم واحد أو من هو بمنزلة المتكلّم الواحد، نعم يؤخذ بالقدر الجامع المتفق عليه و لا وجه لما قد [٢] يتخيل من الأخذ بالمقيّد في الأعم و الأخص المطلقين في نقل اللغة؛ لأنّه القدر المتيقن؛ لأنّ كونه قدرا متيقنا في كونه من مصاديق المعنى لا دخل له ببيان المعنى، و كذا لا وجه لما قد [٣] يتخيل فيهما من الأخذ بالأعم؛ لأنّه يقتضي الملاحظة أو الاعتبار في المعنى و الزائد مدفوع بالأصل؛ لأنّه أيضا لا يثبت المعنى، و كذا لا وجه للتفصيل بين أن يكون ذكر الخاص على وجه المطلق المقيد أو على وجه الخصوصيّة، و أنّه لو قال مثلا الغناء هو الصوت المطرب مع الترجيع، و قال الآخر الصوت [٤] فيؤخذ بالأعم؛ لأنّ الأصل عدم اعتبار القيد بعد العلم باعتبار المطلق، و لو قال الغناء ترجيع الصوت مثلا، أو قال الصعيد .. التراب فلا يؤخذ بالمطلق؛ لأنّ الناقل للأخص لم يجعله على وجه المطلق المقيّد حتى ينفى القيد بالأصل، فإنّ هذا التفصيل إنّما ينفع في بيان الحكم الشرعي فلو قال الإمام (عليه السلام): أعتق رقبة و شككنا في أنّه قيّده بالمؤمنة أو لا نقول الأصل عدم وجوب القيد.
و أمّا لو علمنا أنّه أوجب عتق رقبة و شككنا في أنّه قال أعتق رقبة أو قال أعتق زيدا مثلا، فلا يمكن أن يقال الأصل عدم اعتبار خصوصيّة كونه زيدا؛ لأنّ المطلق لم يعلّق عليه الحكم حتى يقال الأصل عدم وجوب أزيد منه، فإنّه لو كان الواجب عتق خصوص زيد لا يكون الواجب عتق رقبة هو زيد، فليس من المطلق المقيّد بخلاف الصورة الأولى.
[١] في نسخة (ب): في سائر موارد، و في (د): موارد سائر ...
[٢] لا توجد كلمة «قد» في نسخة (ب).
[٣] لا توجد في نسخة (د) كلمة «قد».
[٤] بعدها في نسخة (ب) و (د): المطرب.