التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٣ - التنبيه الثاني هل التخيير في الخبرين بدوي أو استمراري، وجوه
ثمّ إنّ هذا كلّه بناء على كون التخيير في المقام أخذيّا لا عمليّا، و أمّا بناء على كونه عمليّا فلا ينبغي التأمّل في كونه استمراريّا، إذ على هذا يرجع إلى الإباحة فيما لو كان أحد الخبرين دالا على الوجوب و الآخر على الحرمة، و إلى الوجوب التخييري بين الفعلين لو كان كلّ منهما دالا على وجوب شيء، و لذا لا ينبغي الإشكال في استمراريّة التخيير بين الفعل و الترك في صورة الاحتمالين، و إن استشكل من جهة لزوم المخالفة القطعيّة، لكن بعد الجواب عنه لا يبقى الإشكال.
ثمّ إنّه يمكن أن يستدلّ على البدويّة أيضا بوجوه:
أحدها: أنها القدر المتيقن بعد عدم الإطلاق؛ لما ذكر من كون الموضوع المتحير الغير المختار؛ إذ بعد اختيار أحدهما يشك في حجيّة الآخر، و الأصل عدم حجيّته و لازم هذا أن تكون حجيّة كلّ منهما مخيّرا في معنى حجيّة ما يختاره المكلّف و إلا فلا معنى لحجيّة كليهما و سقوط الآخر عن الحجيّة، أو في معنى أنّ في كل منهما الحجيّة الشأنيّة، بمعنى شأنيّة جعل كلّ واحد منهما حجّة، فإذا أخذ بأحدهما فصار [١] هو الحجّة دون الآخر.
و فيه: ما عرفت من أنّ الإطلاق موجود مع بعد التزام أنّ الحجة خصوص ما اختار، إذ ظاهر الأخبار حجيّة كليهما.
فإن قلت: لازم التخيير سقوط الآخر عن الوجوب كما هو الشأن في جميع الموارد أ لا ترى أنّه إذا أتى بإحدى الخصال يسقط الوجوب عن البقيّة، ففي المقام أيضا نلتزم بحجيّة كلّ منهما قبل الاختيار، و سقوطها عن الآخر بعده.
قلت: سقوط الوجوب في سائر المقامات إنّما يكون بعد العمل بمقتضى التخيير و عدم بقاء محلّ للآخر، و في المقام يلزم السقوط مع بقاء المحلّ بالنسبة إلى سائر الوقائع؛ نعم في تلك الواقعة لم يبق محل للعمل بالآخر، فتدبر.
الثاني: استصحاب الحكم المختار.
و فيه: أنّه معارض بما هو حاكم عليه من استصحاب بقاء التخيير مع أنّ الإطلاق يمنع عن العمل بالاستصحاب، و قد يجاب عنه بأنّ الكلام في تعيين ما اختار، فلا
[١] هكذا؛ و الظاهر زيادة الفاء.