التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٠ - التنبيه الثاني هل التخيير في الخبرين بدوي أو استمراري، وجوه
ينكشف له الواقع بمقتضى مفاد ذلك المأخوذ.
قلت:
أولا: لا نسلم أنّ الموضوع هو المتحيّر بل من تعارض عنده خبران بلا مزيّة لأحدهما، و هذا المعنى صادق بعد الأخذ بأحدهما أيضا.
و ثانيا:- على فرض التسليم- نقول: إنّ الموضوع هو المتحيّر في أنّ أيّا من الخبرين حقّ، و هذا المعنى أيضا لا يرتفع بالأخذ، إذ لا ينكشف به أنّه هو الحق، أو نقول إنّ الموضوع هو المتحير في أنّ [١] الحكم الواقعي الأولي ما ذا؟ و هو باق.
فإن قلت: سياق الأخبار أنّ الموضوع هو المتحيّر في الأخذ و أنّ أيّا منهما يجب أخذه؛ فإذا أخذ بأحدهما فقد ارتفعت حيرته من حيث الأخذ.
قلت: سلّمنا أنّ الموضوع ذلك؛ لكنّ حيرته إنّما هي في أنّ أيّا منهما يجب أخذه من حيث صدقه أو من حيث حجيّته، و الأخذ بمجرّد الميل النفساني لا يرفع هذه الحيرة، نعم لو كانت حيرته في الأخذ من حيث الميل النفساني فقد ارتفع بالأخذ؛ لأنّه لا يعقل إلا بعد وجود الميل إلى أحدهما.
هذا مع أنّ الحيرة من حيث الأخذ إنّما ترتفع بحكم الإمام (عليه السلام) بالتخيير فلا يحتاج إلى الأخذ أيضا.
و الحاصل: أنّه- على فرض تسليم أنّ الموضوع هو الحيرة في الأخذ- فإن كانت الحيرة من حيث إنّ أيّا منهما واجب الأخذ واقعا فهي باقية بعد الأخذ أيضا، و إن كانت الحيرة في مقام الأخذ [٢] فقد ارتفعت بمجرّد حكم الإمام (عليه السلام) بالتخيير، و إن كان الحيرة من حيث الدواعي النفسانيّة فلا معنى له.
و أمّا على الثاني؛ فلأنّ العقل- بناء على حكمه بالتخيير- إنّما يحكم من حيث إنّ مناط الحجيّة و هو المصلحة الموجودة في الخبر [٣] موجود في كلّ واحد، و إذا كان كذلك- بناء على السببيّة- فلازمه الاستمرار؛ لأنّ التخيير حينئذ نظير التخيير بين
[١] في نسخة (د): هو التحير في الأخذ في أنّ الحكم ...
[٢] قد كتبت قبل هذه الكلمة: العمل، و رسم عليه الحرف خ مكررا.
[٣] في نسخة (ب): في هذا الخبر.